| Reem's profileمذكرات شبابيّة BlogLists | Help |
مذكرات شبابيّةنشرت أسبوعيا في جريدة الراية القطرية , ملحق الراية الشبابية , كل أربعاء |
||||
|
July 10 9 - 7 - 2008أما بعد..
كتبت هذه المذكرات وأنا في السابعة عشره من عمري حيث كانت حصيلة وقت الفراغ الذي أقضيه بين الكتابة والجلوس مع أسرتي، وهاأنا انشرها اليوم وأنا في التاسعة عشر من العمر .
احترت كثيرا ماذا اكتب اليوم ، فقد أسعدني سماع بأن هناك من يقرأ هذه الزاوية لأني ظننت لأشهر بأنني وصديقاتي فقط من يفعل ذلك ، من يترقب كل أربعاء بفارغ الصبر كي نقرأ ما كتبت. مضحك أمرنا.. كنا نستمتع بمناقشه بعض تلك الكتابات ، ويتشعب الحوار دائما ليطول أمورا أخرى أبعد واكبر، وهنا وجدت أن كلمه نكتبها ..نعنيها بطريقه أو أخرى ، محال أن يقرأها الجميع بمثل ما أردنا ، فكل شخص فينا يقرأ المقال بحسب تفكيره ، وينظر إليه من إحدى نواحي اهتماماته إن كانت نفسيه اجتماعيه أو تربويه. ولطالما أردت أن اكتب تنويه "ليست مذكرات شبابية مذكرات شخصية تخص كاتبتها، بل هي مذكرات عامة تكتبها بصيغة المتكلم لا أكثر" ولكن أحببت تلك المذكرات بحيث خفت أن أتنكر لها بجمله كهذه وأن ينتقص ذلك شيئا فيها. فعند الكتابة بصيغه الأنا يقترب الموضوع أكثر للقارئ ، و يعيش كاتبه حاله بطل قصته فيعبر أكثر عما لم يشعر به إلا هنا وهو يكتب الموضوع. حاولت جاهده أن لا أضع رأيي الشخصي وان ينفتح ذهني على آراء الآخرين أيضا - خاصة ذوي الفكر المتحرر منهم - حيث جاءت مذكرات شبابيه متوسطا حسابيا لمختلف الآراء. قيل لي أن الكثير يشعرون بتلك المذكرات ، وان اغلب من هم في سني قد عاشوها وهذا هو ما أردت إيصاله لهم ، بأننا جميعا نمر بنفس الأحوال والمشاعر ، نشعر بالسعادة أحيانا وأحيانا أخرى بالإحباط والأسى ولكن تختلف شخصياتنا عن بعضها وتختلف طرقنا في التصرف حيال تلك المشاعر من عدم ثقة وقلق والخلط بين الخطأ والصواب لذا علينا أن نطلب دوما مساعده المختصون ومن هم ثقة من أفراد أسرتنا والعائلة. لم تنتهي مذكرات شبابيه عند هذا الحد ولكن سأتوقف لاستجماع شتات أفكاري لفترة ، ولست أودعكم اليوم ولكن أقول فقط إلى لقاء إن شاء الله قريب.
كلمه أخيره.. "ابتسموا فالحياة رائعة مهما قست علينا ومهما تألمنا يظل ذلك قليل بالنسبة لآخرون لم تعطهم الحياة شيئا، وثقوا بأنفسكم فانتم شباب متميزون". وبالتوفيق للجميع.
شكرا لمتابعتكم.. July 03 2 - 7- 2008
ضربتني و..بكت!!
شذى عطرها الأخاذ يملأ الأرجاء، خطواتها المتمايلة كأنما هي محسوبة بطريقة هندسية، تكسوها عباءة كاللوحة الفنية ترتسم على القد المياس ، وشال موضوع على رأسها يتغنج، تارة هو عليها وأخرى.. هو ينسدل على كتفيها. اقتربت مع صديقاتها حتى جلسن على مقربة من الطاولة التي أجلس عليها مع أصدقائي، في رواق المطاعم في المجمع التجاري. أطلت علي كمن حولي من الشباب، تفحصت وجوهنا بمسح شامل ثم أعادت عينيها إلى هاتفها النقال وهي مشغولة بالحديث مع من كن بجوارها. تتحدث كأنما هي تشجو وتترنم بالحروف فتعاملها كالنوتات الموسيقية. ضحكات صاخبة هزت المكان، لتغدو كل العيون موجهة إلى تلك الطاولة، التي توجت هي عليها الملكة وهن لها وصيفات. يسمون ما تضعه على وجهها مساحيق تجميل، و أقر أنا بأنها هي من جملت المساحيق، خاصة بعينيها الملونتين وطريقة تحديدها لملامحها البارزة . حملت نفسها معتذرة لهن بأنها ستجري مكالمة هاتفية وتعود، وأشارت لإحدى صديقاتها أن ترافقها، وفي المقابل استأذنت أنا من كانوا بصحبتي و.. تبعتها. أخذتا تحومان من محل إلى محل، كالفراشات في فصل الربيع، وأكاد أسمع حديثهما الذي دار حول شاب ما، وكيف سار مجرى آخر مكالمه بينها وبينه، حتى انتبهت إلي متأخرا فأوقفت سرد الحكاية، و ظلت تشيح وجهها عني كلما تصادفنا، إلى أن اغتنمت أنا فرصة وقوفها في أحد المحلات لأحادثها. فكان منها ما لم أتوقعه أبدا..
- هي: "نعم؟.. خير.. اشتبي؟" - أنا: " اشدعوه عاد الله ايهداج؟" - هي بامتعاض: "صج انك ماتستحي ياقليل الادب ياللي ماربوك هلك " أنا هامسا: " آسف يبه اسف"- - هي تصرخ: " انزين روح لاالم الناس عليك" - أنا أقوم بواجب تهدئتها: "انزين انتي قصري صوتج بالاول لاتفضحينا الناس قاعدين يلتمون" - هي بتعجب يعتريه الغضب: "انت شنو مااتحس اقولك وخر ياناس نادوا له السكيورتي" - أنا اعتذر: "اختي خلاص آسف تعوذي من ابليس خلاص انا رايح والله رايح" - هي مصعوقة وبنبرة حادة: "اختك في عينك صج قليل ادب مافي فايده يعني لازم تنضرب ولاشنو"
كل هذا الصراخ والعويل الذي فضحني، وأكثر فضحها هي. ألن يظن الناس بها سوءا كما ظنوا بي بعد هذا العويل؟.. فقد ضربتني بفتنتها وجمالها، وبكت بصراخها علي أمام هذا الحشد، وهاهي تسبقني وتشتكي للحراس أيضا. خرجت مسرعا من المجمع بأكمله من دون توديع أصدقائي، متحسرا على الموقف وأنا أتساءل في داخلي، ما الخطأ الذي ارتكبته؟!. .لماذا حدث معي كل ذلك؟!.. ألم أعجبها؟!.. إذا ماذا عن من كانت تتحدث عنه؟!.. أليس شابا هو الآخر ؟!.. June 29 26 - 6 - 2008
في بيتنا..مراهق
يحوم بهذا الجسد الهزيل في جميع أرجاء المنزل كمن يبحث عن ضالته، عن شيء لا يعرف ما هو، قد يكون حتى نفسه التي يظنها قد ضاعت منه وهو يطرق أبواب مرحلة جديدة في حياته، كما أسميها له دائما "الجزء المشوق من حكاية كل إنسان" طريقه غير مباشرة في قول "أخبرني عن مغامراتك ولك الأمان ". يلاقي صعوبة في تفهم مراهقته، يظن بأن العالم كله لا يفهم تركيبته مع أنها بسيطة، ولا يستطيع أحدهم أن يفك شفرات تفكيره مع أنه مفكك . يراهم أجمعين على خطأ وهو وحده المصيب، منعزل هو عن العالم الخارجي. يندر خروجه، وإن خرج.. لن تكون لرحلة عائلية أو لزيارة الأقارب إلا فيما ندر، وإنما هي مع أصدقائه وأصدقائه فقط، الذين يصنفهم في جدوله على قائمة المهام، وهم له عالمه الجديد و حياته المثالية، التي تخلو من القوانين الكونية والقواعد الاجتماعية. صداقتنا بنيت لغرضين أساسين، الأول أنه أخي الوحيد، والثاني لأنه فتى وأنا بكل فخر فتاة، ومتيقنة بأنه في حاجة لأن يعرف خبايا العقل الأنثوي، وأنا يقتلني الفضول أن استكشف عالمه. خفت عليه كثيرا التفكير في محادثة الفتيات عبر الهاتف او على الانترنت، وما قد يؤدي إلى ما لن نحمد عقباه، لذا كنت أتعمد أن أشغل غالبية وقته، خاصة أوقات فراغه الطويلة وإن يكن على حساب حياتي الخاصة. نخرج إلى قاعة التزلج أو إلى دار العرض. نلعب كرة السلة و ألعاب الفيديو معا. نقوم بحفلات الشواء الخاصة بنا وجلسات السمر في الجزء الأخير من الليل مع مشاهدة أفلام الرعب التي أكرهها ولا أشاهدها إلا من أجله ، حتى بدأ كل شيء يتغير إلى ما لم أتوقع له أن يحدث..
خلال هذه السنة.. لاحظت ابتعاده عني، يحاول أن يتفاداني قدر المستطاع، بأي طريقة كانت مباشرة أم شبه مباشرة. بعد أن كنت له أعز صديقة، أصبحت اليوم من ألد أعدائه أو بالأحرى هو يراني كذلك، الكائن الفضائي من كوكب زحل. بيتنا يخلو من غيرنا، أنا وهو وحيدا والدينا، هو أخي الوحيد وعضدي، وأنا أخته الوحيدة التي ليس له بد منها. عندما أحاول استرجاع صداقتنا الرائعة بخلق أجواء مرحة ومحاولة تصفح أفكاره، يقول بأني أحاول استدراجه للبوح بما يخفيه، ولعلمي هو لا يخفي شيئا كما يقول. لأني مدمنة لما أقرأه لأغاثا كريستي، أصبحت أتقمص شخصية محققة في نظرة، محققة لا تملك مهارة التحقيق كما يظن. كل ما يظنه بي يعود فضله إلى والدتي، التي أخبرتها يوما عن ما كان من المفترض به أن يكون سرا، لأجدها قد أوصلته مشكورة إلى مسامعه، بأن زل لسانها وهي تحاول محادثته في الموضوع الذي أخبرتها به . موضوع ملاحظتي انعزاله وبياته الشتوي في حجرته، أمام جهاز الحاسوب غارق في بحر الشبكة العنكبوتية "وما الذي يفعله؟!" سؤال بريء يا أماه، يفعل ما لا تريدين سماعه، يتكرر السؤال على مسامعي، فتنطلق الإجابة لتدوي في أذنيها. بحثت في ملفات محادثاته المسجلة فقرأت ما لم أرد قراءته، وفتحت ملف "الهيستوري" يوما قد نسي مسح الملفات فيه، فدلتني عناوينها فقط إلى ما كنت أخشاه، أما "الكوكيز" فحدث ولا حرج، كلها تشير إلى الجاني وآثار جريمته الغير كاملة وكانت خير دليل على ما أقول.
هل تريدين سماع المزيد.. أم أكتفي بقولي لكل من في المنزل "انتباه يا عالم.. في بيتنا مراهق".
June 21 18 - 6 -2008
شباب الجيل القادم
أستغرب من أختي التي تنظر إلي باستخفاف وكأني قادم من كوكب آخر ، بل من مجرة أخرى. لا يعجبها تفكيري.. لهجتي في الكلام.. ما ألبسه.. أصدقائي.. ولا حتى جدول قضاء يومي وما أفعله في أوقات فراغي الطويلة ، وأنا على حد قولها بكل تأكيد سبب انحراف كل هؤلاء الشباب؛ لأني أفعل كل شيء.. أحب التحدي.. وأغامر بأي شيء. لم أترك أمرا إلا وجربته ، لا أتفاخر بذلك ولكن الاعتراف بالحق فضيلة ، مع أني شخص يجب عليه أن يخجل حتى من التحدث عن الفضائل. أنا لا أراه أمرا غريبا أن ينحرف 99% من شباب أمتنا العربية؛ لأننا في عصر شعاره تقليد الغرب في كل شيء ، فنراهم كالملوك وحياتهم هي التطور والرقي والحداثة. نتبعهم في أغلب الأمور بغض النظر إن كانت أمورا سلبيه أم لا، وهي تدمر مجتمعنا بالكامل أمام أنظارنا. هويتنا ضائعة ولازلنا نبحث عنها ، نعيش ضياع الهوية وهوية الضياع ، فكم من شاب قضى نحبه بسبب الانحراف ، وكم من شابة أرخصت نفسها بسبب الانحراف، وكم من والد ووالدة انتهت حياتهم لصدمتهم بأبنائهم المنحرفين. أعلم بأنه لشيء مؤلم أن ترى طفلا لم يتجاوز العاشرة من عمره وقد أثقلت أصابعه الصغيرة لفافة التبغ المحشوة بالسموم ، أو أن يؤثر شخص منحرف متهور واحد على عشرة إلى عشرون شخص غيره ، وكل شخص منهم يؤثر على نفس عدد الأشخاص تقريبا ، وتخيلوا المحصلة الكلية والنهائية لهذه المدخلات!!..ولكن ما الذي سنفعله؟!.. هذا هو واقعنا ولا مفر لنا منه ، وهذا ما نعيشه كشباب ، فحياتنا الشبابية أصبحت شيئا عاديا اعتاد عليه مجتمعنا، وأصبح البعض يتقبله بصدر رحب. في داخلنا.. نريد من يوقفنا عند حد معين نتيقن فيه أننا قد تجاوزنا الخطوط الحمراء والصفراء وأن هذه هي نقطة النهاية. أعترف.. وأنا بكامل قواي العقلية بأني منهم.. من هؤلاء الشباب الذي يبيع آخرته والجنان والخلود بدنياه والفساد والزوال ، ولكني أيضا ضد ذلك ، فأنا ضحية حالي حال الأغلبية. أصدقائي وشباب مجتمعي وحتى شباب العائلة ومن يكبروني سبقوني إلى ما أفعله الآن، لماذا لا نجد من يفهمنا بل ويقنعنا بأسباب أفعالنا المشينة ولماذا علينا تركها؟!.. أرجوكم.. فقد اكتفيت من هذا الطريق وأريد تركه، لقد ضحكت كثيرا في الدنيا وأخاف أن أبكي بحرقه يوم القيامة. هنيئا لنسبه الـ 1% من الأشخاص الملتزمين ، أقسم بأني أحسدكم فليس من السهل أن يمسك الشخص نفسه عن فعل المحرمات. أعلم أن ظنك يخيب بي يا أختي كل يوم ، ولكنه الواقع فعودي أدراجك إليه وتوقفي عن السخرية مني ومن شباب جيلي ، فأنتِ أيضا منا، لا أطلب منك أن تكوني مثلنا ولكن على الأقل أن تتفهمي إن لم تستطيعي تغيير شيء بنا. فلطالما سمعتها تتمنى أن يصنعوا لنا برنامجا شبابيا أسبوعيا لتثقيفنا بما نحن غافلون عنه وليس بما نعرفه من الأساس من أحدث الأغاني والفيديو كليبات وأخبار أهل الفن وبآخر صرعات الموضة التي نبتكرها نحن ونحصل عليها من أصدقائنا الغربيون حول العالم قبل أن تصلكم ،ولكن نريد الجديد.. نريد ما لا نعرفه عن أنفسنا ، فلسنا خير الناس علما بأنفسنا ونفسيتنا المتقلبة صباحا ومساء وحسب الأجواء. نريد تفسيرا لتفكيرنا الغريب المتناقض الذي يمزج بين تحفظ الشرق وتحرر الغرب. لسنا أطفالا ولا مراهقين بل نحن شبابا في شباب ، نفكر بطريقه تفوق التخيلات.. نمر بمشاكل قد تكون بسيطة لكم ولكنها مرحلة من مراحل تطور الذات لدينا ، إن أخرجتنا عقولنا منها شعرنا بقوانا الداخلية تتحرر ، وإن ظللنا قابعين فيها وهي تلم بنا وجدنا أنفسنا عاجزين عن حل أي مشكلة أخرى تعترضنا. أرجوكم.. لا تبخلوا علينا.. لا تيأسوا منا؛ فإن أصلحتم شباب جيلنا ضمنتم أخلاق الجيل القادم، وإن استصعبتم أمرنا فتخيلوا أبناء الغد؟!
June 11 11 - 6 -2008
معنى الجمال
صباح اليوم.. في المجمع التجاري، جلست مع أحد أصدقائي لوحدنا بعيدا عن صخب الشلة وبقية الأصدقاء. اخترنا طاولة منزوية في الزاوية الخارجية لأحد المقاهي ، وضعت حاسوبي المحمول على الطاولة بينما نثر صديقي أوراقه عليها. أخرج قلمه الفضي وهو ينظر إلي قائلا بعد البسملة "نبتدي؟" فأومأت له رأسي بالإيجاب مبتسما. أثناء عملية فتح جهاز الحاسوب والتشغيل، بدأ هو في عملية الحسابات والإحصاء، أخذ يوزع ميزانية المشروع ولم يبخل في شرح العلاقة بين الفلسفة والمشاريع التجارية. فتحت صفحة الاتصال اللاسلكي بالانترنت وعيني على المارة ، إذ بهما تقعان على آية من آيات الله في الجمال. تمتمت: "تبارك الرحمن" وابتسامة عجب ترتسم على شفتي، مما لفت انتباه صديقي فقال بعد أن ألقى نظرة خاطفة عليها: "اي مشالله عليها.. من ايصدق اني تجرأت وتركتها؟! " . عيناي لا تزالان معلقتين عليها.. فتاة بجمال لن أصفه فالقلب مرهف ولن يحتمل المزيد. توارت عن الأنظار، لأسمع صوت آلفه بجانبي.. أوه إنه صديقي.. أعادني صوته إلى الواقع من جديد لأسمع آخر جملة نطقت منه "يا ولد الحلال.. خلاص.. غض البصر". التفت إليه أسأله عن ما حدث وما سبب تركها له. ضحك باستهزاء موضحا أنه هو من تركها وليس العكس ما حدث ، معللا سبب ذلك بأنها زهرية مزركشة من الخارج وخاوية من الداخل ، مفرغة من العقل والمنطق واللباقة.. "نعم!!".. "اي سمعتني.. اللي مرت جدامك هاذي مجرد تمثال.. قلب بلا مشاعر.. راس بوجه ملامحه حلوه.. بس..بلا عقل اتفكر فيه ". سرد لي تفاصيل حكايته معها وكيف أنها سطحية جدا في أحاديثهما معا. فتاة فقيرة الفكر لا تفقه سوى في أحاديث الفتيات والجمال والقيل والقال. مرت بهما فترات طويلة من الصمت، لم يكن يجد معها موضوعا يثري به نفسه، فقد كانت مضيعه للوقت لا أكثر و حالتها مرثية للأخريات خاصة حين تذكره بأنها جميلة والكل يحسده عليها وعليه أن يحمد الله ليلا نهارا أن رزقه إياها . بالطبع لم أفق أنا من صدمتي.. لا أدري من جمالها؟!.. أم من واقعها؟!.. أعرف بأن الجمال جمال الروح ولكن لم أكن لأتوقع يوما أن ألتقي بفتاة خارقه الجمال كهذه.. وبعقل فارغ كما زعم!!.. شيء لم يستوعبه عقلي المفرغ حاليا من الحقائق. أنستني مشروعي الذي جئت من أجل إتمام دراسته مع صديقي، فقد كان موضوعي يومها مطولا عنها ، خاصة حكايته معها وكيف أقسم أن لا يتعرف على فتاة من بعدها حتى يتزوج؛ ليبقي ما تبقى من الحب في قلبه لزوجته، وحتى لا يستخف بعقولهن أكثر مما قد فعل، وكيف أنه متأكد بأن الجميلات لسن كلهن فارغات، ولكن لم يعد يثق بالجمال بعد هذه. انتهى حديثنا بكلمات لن أنساها ما حييت..
قال: "ينبع الجمال من دواخل أرواحنا.. من إيمان في قلوبنا وطيبة في نفوسنا ونباهة في عقولنا.. ليستقر على السطح الخارجي لأجسادنا ويتفنن برسم ملامحنا..فلا يراه فينا إلا من يعرف فعلا معنى الجمال". فهنيئا للأعين الثاقبة والأرواح المرئية. 4 - 6 - 2008
أرجوك.. ارجعي
يقال أن الشاب فينا لا يعيبه شيء، مقولة تعجبني كثيرا، وأكثر ما يثير إعجابي هي نظرة المجتمع نفسه إلينا كشباب ،فما كان مني سوى أن أقوم باستغلال أفكارهم لتصب في صالحي . نخطئ ونختال فليست هناك عواقب دنيوية لأفعالنا.. سوى ما تخطه لنا الأقدار، ولنقل أحيانا.. القانون.. فقط لا غير. لم يعاقبني المجتمع بعدم تزويجي مثلا بسبب سوابقي، ولكن عاقبتني هي عقابا كان جديرا به أن يغير تفكيري ومجرى حياتي. أحببت ما مضى من حياتي كثيرا، منصب..رفاهية..سيارات فارهة.. مجموعات كبيرة من الأصدقاء والمعارف.. رحلات برية وبحرية.. سفر وسمر.. جلسات خاصة و.. مغامرات عاطفية. جدول أعمالي في ازدحام ، لا يغمض لي جفن إلا لسويعات بسبب الإرهاق. لا أعرف صلاة ولا دعاء، إلا ما تسمعه إياي والدتي من دعاء وما أراها تؤديه في الصلاة. لا أسمع من آيات القرآن الكريم العطرة إلا ما يرتله والدي المسن بصوته العذب، أو ما تضعه أمي في "الستيريو" الخاص بي . لست طائشا.. متهورا أو عاقا بل شاب عادي يتسم بالهدوء واللباقة. شاب طغت عليه ملذات الدنيا، تمردت عليه مغرياتها فارتمى بين يديها راضخا مرغما. ليست هي إرادتي الإقدام على تلك التصرفات التي قمت بها حتى اليوم، فلم أمتلك عزما بالسيطرة على استبداد نفسي الشبابية، ذات الرغبة المستجدة المتحرقة شوقا في تجريب كل ما هو متوافر على الساحة الشبابية، من أنشطة متعارف عليها مما ذكرت آنفا. هذا أنا.. وهذه هي حياتي، لا أقول حرا فيها لأني لست بذلك فأنا مقيد الحراك بأغلالها، وإنما اعتدت عليها كما اعتادها من حولي. الحرية لها معنى دفين بين طيات الحقيقة، حقيقة علمتني هي إياها كما علمتني معنى السعادة. حقيقة أصلنا كبشر ولما نحن مخلوقين، وحريتنا فيها أن نختار من الطرق المتعرج منها أو المستقيم.. فسبحان الله. ولكن ما فائدة اتعاظي الآن؟.. فلن ترجع.. أو هكذا أفهمتني ابنة عمي وحب طفولتي العذري، التي لم تفارق يوما ذهني، مع كل محطة أتوقف فيها لاستجماع أنفاسي من حبها، فأتعرف فيها على إحداهن. هي الفتاة التي اختيرت بكل شرف أن تكون زوجتي. هاهو موعد الاقتران قد اقترب.. شهر.. 3 أسابيع.. أسبوعان.. لتتبعثر همساتهم من خلف ظهري، وأتعثر بإجابة جاءت كالصاعقة علي. إجابة رفضها لي، أرسلته برسالة قصيرة على هاتفي المحمول : "فلان..انا آسفه.. انت انسان اكثر من رائع.. ألف وحده تتمناك.. الله ايوفقك مع غيري.. بس انا مااقدر ارتبط فيك..وياليت ماايتدخلون الاهل في الموضوع.. ماابي اكون سبب في المشاكل".. لا أريد الألف فتاة، أريد منهن الواحدة.. وهي أنتي. أغرقتها بالرسائل ولكن ما من مجيب. فاتحت أختي في الموضوع لتأتي لي بأسباب هجرها اللامبرر.. لتصدمني أكثر "تقول كانت راضيه.. بس فكرت جديا في الموضوع.. ولقت ان لك سوابق.. وهالشي مب من صالحها.. خاصه ان هي مالها هالسوالف.. وممكن تكون لها فرصه افضل مع شخص ثاني.. حياته خاليه من اللي انت عشته ".. ممكن؟..ممكن؟.. وأنا؟.. ماذا عن حبي؟.. ألا يشفع لي حبا دام لـ25 عاما حتى وإن كان من طرف واحد؟!.. أعرف بأنها لم تبادلني الشعور يوما، ولكني عشت على أمل إمكانية تغير مشاعرها مستقبلا بعد الزواج. حاولت بشتى الطرق استرجاعها، اعتذرت لها..أقسمت بأني سأتغير.. سأفعل ما تريده، وسأكون لها من أرادت لي أن أكون، لأجدها ترسل لي رسالة أخرى على هاتفي، أكثر صعقا من سابقتها "انت تبي تتغير على شاني ولا على شان اللي خالقك؟!".. أستغفر الله.. لن أجيب، فليس لسؤالها لي من إجابة، ولكن فعلا.. إن كان حبي لها قد ألان لي قلبي وعزيمتي أن أتغير إلى ما أنا عليه اليوم، الشاب الخلوق الذي أصبحت أسطورة التزامه على كل لسان - ويقولون "لا يعيبهم شيء" هاهي ترفضني لما لا يراه الناس عيبا، وارتأته عارا عليها الاقتران بي - فكيف لا يغير حب الله لي من شخصيتي؟!.. حبه سبحانه لم يغيرني فقط، بل أرقى من مقامي الدنيوي، ولم أعد في أعين الناس المستهتر، فعسى الله أن يرفعنا درجات يوم القيامة، أما هي فلم ترجع حتى اليوم، وأنا سأظل متمسكا بها حتى آخر يوم من عمري، ولن أبيع حبها الطاهر بحب ملذات فانية بل سأظل أرجوها إلى الأبد.. "أرجوك.. ارجعي".
May 22 21-5-2008
لا..للنساء
كم أكرههن.. نعم أكرههن كلهن. مخلوقات تظهر بمظهر الرقة والغنج وهن ماكرات وكيدهن عظيم، كائنات يتصنعن طيبة القلب وفيض المشاعر وهن جاحدات حاقدات، يغرن من بعضهن بل تغار الفتاة حتى من نفسها. أحمد الله بأنني شاب يأخذ الحياة ببساطة، لا يهمني ماذا قال فلان عني وماذا قالت فلانة، القيل والقال ليس كل همي، ولا أكاد أجن إن سمعت خبرا لأنقله طازجا إلى البقية، فلست "السي ان ان" ولا أطمح لأن أكون كذلك. ما أسمعه من أذن يخرج فورا من الأخرى، لا يهمني منظري ورأي الناس بي، أنا معجب بمظهري وشخصيتي في عيني متفردة ولن أسعى لتغيرها بمجرد أن يقال لي بأن هناك ما ينقصها ، فليس للكمال وجود وليس في الوجود من هو كامل غير الله سبحانه وتعالى. قد يجيء يوما وأخرج أشعثا.. لا بأس.. وقد ألبس ما أجده أمامي أيضا أجدني جذابا، مادامت لائقة والألوان متناسقة، لا أتكلف بالنظر إلى كل مرايا المنزل، ولا أضع في كل حقيبة مرآه ، ولست مجنونا كلما وجدت سطحا لامعا أو أرضا نظيفة أو حتى جدارا عاكسا، نظرت فيه إلى نفسي - فأنا أحفظ شكلي جيدا وهو عالق بذهني ولا أنساه - مفتونات هن بأنفسهن، على ماذا؟!.. لا تتعبن أنفسكن.. خاصة معي. مهما حاولتن لن أجد لكرهي لكن مبررا ولن أجد لكن عذرا لتعجبني إحداكن يوما. ما يزيد قهري قهرا هي دموعهن، يا إلهي ما أكذبهن وما أبرعهن في التمثيل، "برادويي" في انتظاركن والمسارح كلها تشرع أبوابها لكن، الكتاب والمنتجون مستعدون أن يصنعوا لكل واحدة منكن فيلما، وضرورية هي تلك المشاهد التي تظهرن فيها دموعكن، تلك الماسات المزيفة التي تلين قلوبنا عليكن. أستغرب عليهن.. يطالبن بالمساواة!!.. في ماذا؟!.. أنتن في كل مكان تحاصرننا، نجدكن في كل شيء وكل شيء يجدكن ملائمات. قد يظن البعض كرهي لهن بسبب خيانة إحداهن لي ولكن كلا، أنا لم أنزل لمستوى أن أقع في شباك الحب يوما؛ لأن الحب يضعف كل قوي فينا ويخضعنا للطرف الآخر، في حين أني أبي للخضوع ولا أرضاه لنفسي مادامت حية ترزق. تقولون "أكيد يحب أمه " ولكني يتيم، والدتي لم تمت بل تزوجت من آخر، ولم تكلف نفسها برؤيتي منذ أنجبتني، حتى وإن رأيتها أمامي لن أعرفها ولن تعرفني. زوجة أبي أذاقتني أسوأ أنواع العذاب، وجدتي.. آه يا جدتي.. لم تقفي يوما بجانبي، وكيف لي أن أنسى ذلك اليوم؟!.. بكيت بحرقة من حرقة في نفسي، كنت يومها طفلا ولكن لن أنسى كلماتي "اكرههم.. اكرههم.. ما احب البنات..ما ابي اتزوج" وفعلا..سأنفذ وصية طفولتي ولن أتزوج ؛ لأني إن تزوجت أعرف نفسي لن أسامح زوجتي وكأنها سبب طفولتي البائسة ..لذا .. سأثبت لذلك الطفل المظلوم أنه محق وأن كل نساء الأرض لن يعوضنه حنانا حرمنه إياه ثلاث نساء من المفترض أن يغدقن عليه حبا وحنانا. قيل أن المرأة هي منبع العطف و الحنان ولكن .. لا أصدق.. وحتى وإن صدقت.. من يتكفل بإقناع ذلك للأطفال الذين تجرعوا قسوة نساء لا يرحمن؟!.. وضع الله في قلوبهن من رحمته فأبحنها وتخلين عنها، وويلهن من الرحمن الرحيم. كثيرا ما رأيت نساء يضربن أبنائهن جهرة وأمام الملأ، ألا يكفي ما يفعله الرجال؟!.. أيضا أنتن يا منبع التحنان؟!.. ارحموا الأطفال.. ارحموا الضعف والعجز.. ارحموا من في الأرض.. يرحمكم من في السماء.
May 10 7-5-2008عالم المسوخ
لست أريد التصديق بأني أعيش في زمان ليس بزماني، زمن تحول الناس فيه إلى مسوخ، يرفض كل منهم شكله فيلجأ إلى عمليات التجميل، ليس لتجميل عيب خلقي إنما لتغيير خلقة الإله بالكامل، بحيث لن تعرفه بعد ذلك. يظن الجمال يحكم العالم بينما هو غطاء لما تحته، حيث أن العلم هو السلطة الحقيقية. أعيش في زمن يرفض كل شاب فيه أن يكون شابا، ومن شدة إعجابه بالفتيات تحول هذا "الفتون" إلى جنون، فيميل إلى محاكاتهن فيما يلبسنه، وفيما يقمن فيه.. وفيما يتحدثن عنه أيضا، ليصبح هوسه الجديد عالم الفتيات. أعيش في زمن تنكرت الفتاة فيه لأنوثتها، وأتقنت الدور الذي مثلته على نفسها ومجتمعها، لتصدق بأنها فعلا شابا، وتصدق كذبة هي لفقتها لتعيش دور الشاب في قصة ألفتها.
أجلس على طاولة في مقهى الجامعة مع صديقه لي، انخرطت في شرح أفكارها و كيفية تطوير العمل الطلابي، بحيث نستغل الدعم الذي توفره لنا الجامعة برعاية تلك الأنشطة. اعتذرت صديقتي لحظة لتحضر القهوة، فأخلت مكانها لتتضح لي بعد رحيلها معالم الفتاة التي كانت تجلس على الطاولة المقابلة لي. سماعات هاتفها تلف أذنيها، نظرات سوداء رجالية تغطي عينيها، وعباءة سوداء مخططة باللون الأبيض، لها أكماما رجالية بأزرار رجالية أيضا، ساعة رجالية وشذى العطر الرجالي يملأ الرواق. تتحدث بلهجة تماما كالرجال، تحاول التغليظ من صوتها الناعم ليغدو متحشرجا. تجلس كالشباب هي و"أصدقائها" كما يردن لنا أن نفهم، من نظراتهن المخجلة إلى المارة من الفتيات مثيلاتهن. ترجع شعرها إلى الوراء، الخصلات القصيرة جدا والمشبعة بالمادة الشمعية لتثبيته، و تنادي صديقتها باسم شاب. لم أرفع عيني منها ليس لعجبي مما أراه بل من الأعجب، تذكرتها.. هذه فلانة، كانت زميلة لي في إحدى صفوف الدراسة. فتاة في قمة الأنوثة والرقة، لا تكاد تسمع صوتها من الحياء، هل هذه هي؟!.. أم هو توأمها الشرير؟!.. لازالت ملامحها الطفوليه ترسم وجهها، ولكن بهيئة شاب. بادلتني النظرات.. أظنها عرفتني، ابتسمت لي وفي نيتها الاقتراب مني لتسلم علي، فأشحت بوجهي مبدية امتعاضي، يستحيل علي أن اسلم على شاب. وإن لم أكن أضع غطاء رأسي لوضعته حينها. مهلا.. وأنا أترك مسرح الجريمة الوطني وقبل أن يسدلوا الستائر، قاموا بعرض آخر مشهد من المسرحية. مشهد لفتاة جلست في حجرها، وأحاطتها بذراعيها و......- قطعته الرقابة المسرحية - أقبح ما رأيت وأظن أني بحاجة إلى تأهيل نفسي لأتقبل المزيد، إن لم تتوقف هذه المهازل عن الحدوث في الأماكن العامة. ليست هي حرية شخصية كما يزعمون، بل هي جريمة فيها خدش للحياء العام. أمسكت بصديقتي حتى لا ترى ما رأيته وتطاردها الكوابيس، و عيناي تترقرق بالدمع على ما وصل إليه حالهن،متسائلة إن كان علي أن أناشد إحدى المنظمات العالمية لحقوق المرأة؛ لمحاربة جريمة كهذه ذهبت ضحيتها الأنوثة.
البقية العدد القادم..
2008\5\14 موقف آخر:
أثناء جلوسي بانتظار توزيع الأوراق لامتحان "اس اي تي" و الطلاب لازالوا يدخلون اللجنة، أشارت إلي من معي أن ألتفت إلى البوابة، وما أن فعلت إذ اعترتني صدمة شلت أطرافي من المنظر. "يا الهي.. ما هذا؟!!.. أليس هذا فلان؟!.. الذي كان معنا في المدرسة الابتدائية" اقول ذلك لمن بجانبي مصعوقة، بينما هي لم تبد أية صدمة. أظنها قد اعتادت تواجد شباب كهذا على أرض الواقع، كغيرها الكثير ممن اعتادوا هذه المشاهد. دخل بغنج وبخفة لا كما يدخل الرجال. كل خمس دقائق يرفع خصلات شعره حتى لا تضايق عينيه، ولكن بطريقة مقرفة، بأطراف أصابعه تماما كالفتيات، اللواتي يخشين على أنفسهن حتى من شعر رأسهن. عندما كان يضحك.. يترنح تماما كالغواني. أصبت بدوار .. كاد أن يغمى علي من هول المنظر. امتلأت عيناي بالدموع، فهو مجرم قتل الرجولة، قتل النخوة والأمان. لم أكرهه فقط.. بل أردت الاتصال بالشرطة كي يأخذوه، خاصة وأنه ابن بلادي.. ابن الرجال، ابن قبائل وقد خدش حيائي، وكم غيري خدش حيائهن، أو حيائهم إن كان هناك رجال أيضا قد خجلوا من هذا المنظر. لم أبكيهم.. فهم بالنسبة لي أناس كانوا يوما في مشاهد حياتي، حيث ألتفت فأراهم زملاء دراسة لا أكثر. لا أذكر حتى بأني يوما تحدثت إليهم، بينما اليوم.. هم أبناء بلادي.. أبناء وطني، وكعاشقة لوطني لا أرضى لهم تنجيس أرضه برذائلهم وخاصة ما يحدث منها علنا. أقولها بحسرة "يا ليتكم تعلمون بالألم الذي تسببونه لمن حولكم، عندما تقع أعينهم عليكم، على الأقل اعتبروه واجبا وطنيا، فمعظم من في الهيئات التدريسية-إن حصرنا الحديث على النطاق الأكاديمي من مدارس وجامعات- من الأجانب الذين لا يعرفون عنا الكثير، هم متلهفون لمعرفة ديننا وتقاليدنا، أقسم بأني إن سئلت منهم يوما أجيبهم بافتخار عن إسلامي وعن وطني". لماذا يفعلون ذلك بأنفسهم؟!.. وكيف للمرء أن يختار لنفسه أن يكون مسخا؟!.. ليست الأنوثة بتبرج وغنج وإطاحة من تلسعه بفتنتها. وليست الرجولة بعضلات مفتولة ودخان، وأن يعجبن فيه الفتيات، وإنما هي نعمة.. هي ميزة.. هي توزيع عادل للمهام، كل منا حصل على حقه منها، وعلينا جميعا أن نعمل على هذا الأساس فكلنا في النهاية محاسبون، شبابا كنا أم فتيات. حسابنا عادل وواحد، بينما من أراد لنفسه أن يكون مسخا، فليتخيل لنفسه أيضا كيف سيغدو حسابه في قبره وفي يوم الحساب.
April 30 30-4-2008
وراء القضبان
[عندما يقف العصفور على قضبان الحديد لنافذتها، تحسده.. فكيف لهذا المخلوق الصغير أن يجوب الأرض بلا قيود؟.. وهي قابعة في غرفتها 4*4 أفضل مرافق المنزل، وفيها ملاذها وراحتها، غرفة تشاركها فيها أخواتها. أيها العصفور الرمادي المرقط، هل أوصوك بها؟.. هل تقف كل صباح على نافذتها تغرد مع أقرانك، كي تذكرها بأن العالم أوسع من غرفتها الضيقة، التي بالكاد يتخلل أستار نافذتها شعاع النور، وتذكرها بأنك تشقى بحثا عن رزقك فتعود لتجد أسرة تستحق الشقاء، ووقتا للراحة والغناء، وهي تحيا في شقاء للشقاء، تخدم كل من في المنزل بصمت، بينما من حولها تتعالى أصواتهم. تبحث عن وقت للراحة فلا تجد سوى سويعات، تحتار فيها لا تدري فيما تقضيها، ولا تجد سوى أن تسرح في خيالها إلى العالم الآخر ذو الأبعاد الرباعية، حيث البشر كلهم متشابهون، سبحانك إلهي هذه حكمتك، اللهم لا اعتراض. أيها العصفور هل هي ابنتهم؟.. أم سجينه هذا الحصن الكئيب؟.. مقبرة الأحياء كما تسميها أختها الكبرى، وأنت؟.. من أنت؟.. هل أنت سجانها؟.. ليتك تجيبها فقد اشتاقت أن تخوض حوارا مع أحدهم. اشتاقت سماع أصوات البشر، اشتاقت رؤية الأطفال يلعبون ويتضاحكون، اشتاقت صديقاتها. حبيسة المنزل منذ صغرها، لم ترى من العالم الخارجي سوى المدرسة، لم ترى من الخلق سوى معلماتها وأفراد عائلتها، ومن تقع عليهم عينيها من خلف نافذة السيارة المعتمة، التي يمنع عليها حتى فتحها. أن تخرج من بوابة المنزل الخارجية يعني ذهابها إلى المدرسة أو عودتها منها، هذه هي حياتها لاثنتي عشرة سنه، لم تتغيب ولا حتى ليوم واحد، هل جنت؟!.. مستحيل أن تكون سببا في حرمان نفسها فرصة أن تحيا لساعات في اليوم على الأقل، إن لم يكن بمقدورها أن تحيا اليوم بأكمله. انقضت السنوات الاثنتي عشرة، ماتت مجددا بحياة جديدة لمدة خمس سنوات، قضتها بين قضبان هذا المنزل بعد الثانوية العامة، محكوم عليها أن لا تخرج منه إلا متزوجة. ما الذي يمكن أن تفعله؟.. ومن هم في عمرها أكملوا دراساتهم الجامعية، وهي؟!.. ما الذي تفعله هنا؟!.. لا تعرف. ممنوع عليها استخدام الهاتف، أو أية وسيلة من وسائل الاتصال الأخرى. ما يصبرها.. أنها ليست الوحيدة صاحبة مأساة كهذه، فهناك كثيرات حول العالم مثلها ، شرقيات وغربيات.].. هذا حال إحدى الفتيات في بلدنا الإسلامي!!
صاعقة هي عندما نسمع عن فتاة غربية حبيسة أهلها في المنزل، ويعاملونها بقسوة في حين أنه باستطاعتها الهرب بكل بساطة للبحث عن مأوى على قارعة الطريق، إنما أختنا في الله عربية و تعرف بأن والدها لا يفعل ذلك إلا خوفا عليها هي وأخواتها الأربع، ليس كرها لهن ولكن للأسف، يعاني هذا الوالد من صعوبات في التعبير عن خوفه على بناته وحبه لهن بالطريقة الملائمة، أو على الأقل بطريقة أفضل تتناسب مع حاجاتهن العقلية والنفسية، بل وأيضا الصحية. جميل أن تكون فتاة كهذه متفهمة لحالتها مع أهلها، ولكن حبذا لو تكون هناك توعية بضرورة تعبير الفرد في الأسرة عن حبه لبقية الأفراد فيها بما يتناسب مع.. أركان حقوق الإنسان فليست كل أفعالهم مبررة!!.. وليس التعبير عن الحب في الوقت الراهن وفي نطاق الأسرة بهذه الصعوبة.
أرجوكم .. اهتموا بأفراد أسركم.. فقد تعبوا تجميع شتات أنفسهم".
April 17 16-4-2008
على مشارف العشرين
وماذا بعد؟!.. سؤال أطرحه كل عام في مثل تاريخ هذا اليوم، أطفأت شمعة أخرى وسط الصديقات والمقربات، كلهن فرحات لي، فرحن لوصولي سالمة إلى هذا العمر - حمدا لله على سلامتي، وصلت قطعة واحدة؛ فالكثير دمرتهم تعقيدات الحياة فكريا.. أشقتهم المصاعب جسديا.. وحطمتهم الظروف نفسيا- وأنا ولله الحمد إلى الآن شخصية صامدة، مؤمنة بأني أمتلك قدرات تؤهلني أن أحقق الكثير مما أتمناه وإن لم تكن كل الأمنيات. "طفي الشموع.. وتمني" هذا ما قيل لي. حان الوقت كي أتمنى..ولكن كلا..لم أعد طفلة بعد اليوم، لن أتمنى بهذه الطريقة التي لا أعرف من ابتكرها. كل منا يتمنى بطريقته الخاصة، سواء أكانت صحيحة أم خاطئة ، ففي النهاية قد تتحقق أو لا. لست متأكدة إن كان للطريقة دور في تحقيق الأمنية، بينما الأكيد يتوجب علينا أن نكون الطرف الأقوى في تحقيقها، نفكر بجدية أكثر لتجسيد تلك الأمنيات فتغدو واقعا جليا نستشعره، وأن نؤمن بقدراتنا على تحقيق ما نريد هو أقوى العوامل المساعدة في تحقيق الأمنية.
في صغري.. تعلمت في المدرسة عن الـ"تووث فيرييز" أو جنيات الأسنان، فتيات جميلات صغيرات في الحجم، يمتلكن أجنحة لامعة، مهمتهن استلام الأسنان منا لنقلها إلى مصنع تجديد الأسنان لتظهر لنا الأسنان اللبنية، يأخذنها من تحت الوسادة بعد أن نضعها نحن هناك ونتمنى، وبالمقابل.. تعطينا قطعة نقدية دليلا على قبول الأمنية. لن أنسى تلك الليالي الطوال التي كنت فيها أنتظرهن بعد أن أضع سني اللؤلئي الصغير تحت الوسادة ليحققن لي أحلامي الطفولية البسيطة، حتى جاء يوم اكتشفت فيه أمي الغالية ذلك، أخبرتها بأني لن أنام حتى أرى "الفيري".. لأجدها تحاول جاهدة إقناعي بأن هذه مجرد خرافات. ضمتني موضحة.. إن كنا فعلا نريد أن نتمنى فليس لنا سوى أن ندعو الله سبحانه وهو وحده الذي يحقق لنا الأماني والأحلام لقوله تعالى: (ادعوني استجب لكم) .
البقيه في العدد القادم.
23-4-2008
مضت سنوات.. كبرنا قليلا.. تغيرت بعض الأفكار إلى الأفضل. تيقنا أن لا وجود "للفيرييز" ولا للبلورة السحرية ولا حتى العصيان والقبعات التي تحقق الأحلام، وكل ما كنا نشاهده في الأفلام ومسلسلات الأطفال. نعم كنا ندعو الله سبحانه في صلواتنا أن يحقق لنا كل أمنية تخطر على بالنا، وكنا مؤمنين بأنه السبيل الوحيد لتحقيق المراد، ولكن مع ذلك كنا نقوم بأشياء أخرى نتمنى عن طريقها، كإلقاء القطع النقدية في أي نافورة نجدها أمامنا بغض النظر إن كانت عامة أم منزلية، قد تلقمها الأسماك أو يلتقطها المارة، فقط لنضحك ونستمتع، وعندما تقع من عين أحدهم "رمشة" يصرخ به الجميع "قول على أي خد طاحت الرمشه.. وتمنى"..أيضا تحت مبدأ "نحاول أن نستمتع لا أكثر".
حسنا.. هذا يكفي.. لعشرون عاما وحتى اليوم. اليوم كبرت.. وكلكم كبرتم معي، ويبقى الفرق بيني وبين البقية أني تعلمت دروسي من حياة قاسية أذاقتني ما لم أكن لأظنني يوما أستحقه. أعمل بجد لأحصل على ما أريد، فلست التي تنتظر مبادرة من أحد ولا حتى معنويا. أحلم وأتمنى.. أرسم خطتي لوحدي، لأحقق ما أريده أنا، وفي النهاية مهما كانت فرحتهم ومهما فخروا بي.. مهما أسعدتهم سعادتي، سأظل وحدي التي حققت ما تريد ووحدي المعنية هنا. ليس كل ما أريد تحقيقه سيظهر للعيان فأغلبها ليست حتى دنيوية ولكن سيبقى هناك الشيء الملموس.. الذي سيعيد إلي .. لن أقول ابتسامتي.. للأسف.. لأني ابتسم على الدوام - بغض النظر عن مشاعري- صارت الابتسامة جزءا من شخصيتي، صارت الابتسامة أنا وأنا هي.. ولكن سأقول فرحتي.. سعادتي الحقيقية.. شيء في داخلي لن يلحظه أحد.
ابتسمت لمن حولي.. ودمعة في عيني، يظنونها سعادة.. لا أدري!.. هل أنا فرحة بـ.. وصولي إلى هذا العمر؟!.. أغمضت عيني.. ماذا يمكنني أن أتمنى اليوم؟!.. كل ما أتمناه أطلبه أساسا من خالقي، في سجودي.. فقط بيني وبينه، في صلاة الحاجة وقيام الليل تحقيق لكل الأماني.. أدعوه سبحانه وأبدا لا يردني، قد تتأخر في الحدوث ولكن دوما تحدث وهذا كل ما يهمني مهما طال انتظاري لها، مادمت متيقنة بحدوثها أظل صابرة مترقبة لها. تغير تفكيري على مدى السنوات العشرين، وهذا فقط ما أؤمن به اليوم. قررت أن لا أتمنى أمام الشموع، فما المغزى من ذلك؟..
اليوم.. اتضح لي مفهوم أن نتمنى وكيفية تحقيق تلك الأمنيات، أما من حولي.. فمن ينوب عني ويفهمهم ما معنى أن نتمنى بحق؟!.. وما قيمة تلك الأمنيات إن لم نكن فعلا نعنيها، ولا نجد أنفسنا نعمل جاهدين في سبيل تحقيقها؟!..
والأهم من ذلك كله، ماهية الحياة بلا أمنيات؟! April 09 9-4-2008هكذا علمنا الحبيب
في أحد صفوف اللغة، أعطينا وقتا للتحدث مع من بجانبنا لكتابة موضوع عنه. بادرت من بجانبي أن ألقت علي التحية بلغتها، ثم ترجمتها ضاحكة لتكسر حاجز الصمت الذي أضعه بيني وبين من لا أعرف. أعجبتني طريقة التحية باللغة الأم ، جميل أن نظهر للآخرين دوما من نحن ، نعرفهم بلغتنا.. ديننا.. أفكارنا.. ثقافتنا..عادتنا وتقاليدنا.. بمجرد أن نتحدث، فنخرج من المحادثة مع الآخر وقد ألم بمن نحن، فنكون قد عرفناه بأنفسنا بطريقة غير مباشرة؛ لذا ألقيت عليها سلام الإسلام متبعة ما سبقتني هي إليه وترجمته لها أيضا. جاءت ليندا من الدينمارك مع أهلها، بعقد مؤقت لهم مع إحدى شركات الدولة. بدأنا بالحديث عنها بما أنها الآتية من الخارج ، أخذت تقارن بين الحال هنا وهناك وكيف أنها لم تتوقع ما تراه هنا في دولتنا الإسلامية، وكيف أن شهورا قليلة كانت جديرة بأن شيدت في قلبها حب الإسلام، خاصة بعد أن عاشت بين أهله، وكيف أنهم في الدينمارك قد صورونا لهم، حيث اعتذرت عن ما بدر من موطنها اتجاه المسلمين، مؤكدة بأهمية احترام الطرف الآخر، بغض النظر عن جنسيته، دينه أو عرقه، واحترام أديان الآخرين يبعث على مبادلتهم لنا باحترام ديننا. ابتسمت شاكرة لها صراحتها وعدم تحيزها لوطنها، وبينت لها بأن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم علمنا احترام الآخر طوال حياته، فقد كان خير مثال للباقة وفن التعامل مع الآخرين، وضرورة احترامنا للآخر شيء نلمسه بقوة في سيرته النبوية، ومسيرته في نشر الإسلام والتسامح ومكارم الأخلاق. فور أن انتهيت من التباهي وبنبرة هامسة أخذت تقول: "أتعرفين.. أنتي جميلة. أحب النظر إليك عندما تدخلين، تسلمين بالعربية ثم تتمنين لهم صباحا سعيدا بالانجليزية. تدخلين مبتسمة.. فيخال للعالم بأنك سعيدة على الدوام، في حياة لا تشوبها شائبة وفي زمن يخلو من التعساء، فأشعر براحه نفسية تدفعني بأن أقتنع أني قد أجد السعادة مثلك يوما. أحب حياءك عند الدخول، وثقتك عند الحديث، وكأنما تديرين مؤتمرا عالميا، تطرحين فيه أفكارا مبتكرة. ينصت إليك الجميع مبتسمين، فقد أبهرهم الحديث، ولكن أستغرب بك أحيانا تريدين طرح تعليقا، فتتراجعي فور انتباه الجميع إليك".. ابتسمت لها قائلة: "إن لم يكن لما سأقوله أهمية، أفضل السكوت على أن ألفت انتباه الجميع إلي".. ابتسمت وهي تمسك بطرف غطاء رأسي لتتفحص النقوش عليه قائلة بعد أن أفلتته : "أغطية شعرك جميلة، أحب النقوش التي تعتليها، وتعجبني طريقة وضعك للغطاء بحيث لا تظهر أي خصلات منه بعكس ما أراه أحيانا من بعض اللواتي يضعن غطاء على رؤوسهن".. أردفت ضاحكة: " أبتسم أحيانا عندما ألحظ كيف ترتبين الغطاء بعناية كل خمس دقائق، شيء مضحك.. ولكن يبين حبك له وكيف لا تريدين فراقه وانزلاقه، مما يجعلني أتساءل كيف هو شعرك، أنا متأكدة بأنه جميل كصاحبته".. ابتسمت لها شاكرة إياها، وفي داخلي أريد أن أضمها على ما قالته. أقسم بأنها ليست بأول ولا آخر أجنبية أو أوروبيه تقول لي هذا، خاصة موضوع حجابي.. وتساؤلاتهن لي بعد أن يرين شعري في زيارة منزلية عن سبب وضعه إن كان شعري بهذا الجمال، فأجيبهن.. هنا المغزى. "كلما كانت نسبة الجمال فينا أعلى، كلما ازددنا لجمالنا سترا". فشكرا للحبيب عليه الصلاة والسلام أن علمنا أخلاقا أبهرت باقي الأمم فاغتاظوا حسدا وحقدا وباتوا يشوهون اسمه ولكن الله سبحانه لن يضيع للحبيب حقا إن تهاونا نحن يوما.
April 03 2-4-2008فلسفتي الحياتية.. و نظرية ما وراء الطبيعة
لكل منا أفكاره.. مبادئه.. تصوراته المستقبلية.. وفلسفته في الحياة ، ومؤكد يواجه صعوبات في أن يتفهم الكل نظرته للأمور ، ولا شك أن لا يقتنع بآرائه الجميع ، وأول من لا يقتنع بأفكاري هو أعز أصدقائي . يقول.. "كفاك تعمقا في التفكير.. كفاك تحليلا للأحداث.. فكل شيء من حولنا طبيعي.. وكل طبيعي من حولنا ينتج عن أمر أكثر طبيعية منه". لا يؤمن بعلوم ما وراء الطبيعة والنفس "الميتا فيزيكال و الباراسيكولوجي" ، يخاف من ما هو وراء الحقائق حتى لو كانت الحقيقة بحد ذاتها ، والمغلفة بفلسفتي الحياتية . يخاف من نظرياتي التي أطرحها بعد دراسة ميدانية، وتشخيص دقيق للشخصيات من حولي. ينصت لاستنتاجاتي وتعليقاتي دوما مجبرا ، فأجده يسرد المواعظ وأني يجب أن أتوقف عن التفكير بهذا العمق في كل ما أمر به ، فقد أصل إلى مرحلة أرى فيها العالم أجمع هو المخطئ ، وأنا وحدي على صواب ،"جن الفلاسفة ولن أسمح لك أن تصبح مثلهم" هذا ما يراه.
منذ صغري عشقت تحليل الشخصيات ، وتفسير كل ما يصعب على العقل البشري تقبله، قرأت الكثير من كتب علم النفس وعلوم ما وراء الطبيعة ، وأدرس حالياً الطب النفسي . لدي أفكاري بأني أستطيع أن أساعد الكثير ، هذا وقد فعلت مسبقا أكثر من ما يعرفه الصديق العزيز ، أكثر من ما يمكن أن يستوعبه عقله المحدود. شيء واقع لا محالة أن أمارس مهنتي كطبيب نفسي بإذن الله عما قريب ، وتكون لي "عيادتي الخاصة" التي ستعرف في سنوات أقل من المتوقع ، لأني فعلا أمسك بزمام الأمور في التعامل مع كل فرد على حده ، مهما كانت شخصيته وبغض النظر عن ديانته ومعتقداته.
مرضى النفس من حولنا كثيرون، يعرف عنهم المجتمع و لا يتفهمهم ، لا يتقبل فكرة أن كل منا يختلف منظور فكره عن الآخر ، لست أطالب المجتمع عنوة أن يتفهمهم ، يكفيني أن يفهم كل فرد في المجتمع نفسه وعائلته ، حتى لا يتولد المزيد من أولائك الذين لم يجدوا من يفهمهم. سؤال دوما أطرحه ، إذا كان القضاء ينصص قوانين خاصة بمرضى النفس ، ويضع مرضهم في الحسبان عند إصدار أي حكم قضائي عليهم ، فمن نحن كي نستصعب الأمر على أنفسنا بالاهتمام فيهم؟!.
بدأت أتأقلم مع مهمتي الجديدة ، أن أعمل جاهدا على تطوير فكر المجتمع في اتجاه مرضى النفس ، فهم أناس تفكيرهم يحتم عليهم ما لن يتقبله العقل البشري من أمور ، وقد يصل التفكير بهم إلى اعتناق منهج حياتي آخر ، أو اختيار الانتحار لإنهاء أي مشكله تواجههم ، وإن كانت بسيطة حد التفاهة للكثير، لذا فإن هذه الفئة بحاجة إلى أكثر من مجرد تفهم . هم يحتاجون إلى رعاية خاصة والتعامل معهم بحذر ، كي لا تجرحهم كلمة أو يؤثر فيهم أي فعل عفوي يصدر عن غير قصد، خاصة من أقرب الناس إليهم ، من أحب أصدقائهم وأفراد أسرتهم.
شيء مؤلم أن يتوقف الأهل عن الاهتمام بأبنائهم.. والأكثر إيلاما أن يتوقف الأهل عن التفهم للمشكلات النفسية التي يواجهها أبنائهم رجوعا إلى نظرة المجتمع. من يكترث لما يراه الآخرون؟!.. إن كانوا لن يهتموا بسعادتنا كاهتمامهم بتعاستنا ومشاكلنا.. من يهمه رأيهم؟!.. عارضني الكثيرون عندما أقدمت على دراسة الطب النفسي ؛ معللين أني سأجد صعوبة في التفاهم مع المرضى النفسيين، وينتهي بي الحال مريضا نفسيا ، وأنا أقولها لهم.. أنا راضٍ.. وقد قطعت شوطا طويلا في دراستي ودراساتي المكثفة حول موضوع مرضى النفس في ظل المجتمع العربي، فتوقفوا عن إلقاء اللوم علي. أعيش في مجتمع يقلد أصحابه الغرب في ما لا نحتاجه ويغضون النظر عن ما نحن في حاجة إليه وهي الاستشارات النفسية في المواقف والأزمات، من دون الشعور بالخجل أو أن صاحب الحالة يعاني من أي مشاكل عقلية كما يزعم البعض . شيء أخير.. إن كنت أنا متواجدا لعرض خدماتي ولست مجبرا على ذلك ، أستغرب على بعض الذين تواجههم مشكلات نفسية، عدم تفهمهم لأنفسهم وأنهم بحاجة إلى مساعدة طبية ، أم أنه علي صرف النظر عن عدم تفهم المجتمع ، وتكريس جهدي على عدم تفهم الناس لأنفسهم وحاجاتهم النفسية والقيام بتوعية المجتمع في ذلك؟! March 30 26-3-2008رسالة وردية
غاليتي..
لم أجد سوى هذه الطريقة لأعبر بها عما أريده أن يصل إليك.. لذا أخط إليك بكلماتي الصادقة المنبثقة من ثنايا قلبي.. والتي أوجدتها حقيقة الحياة.. على رسالتي الوردية.. لسنا جميعا نحيا لهدف واحد كما تعلمين.. وهو عبادة الله وحده وتعمير الأرض.. بل أن البعض والعياذ بالله جرد نفسه من الإنسانية.. وكرسها للشيطان.. الذي غدا يتحكم به.. بعد أن استحوذ على كل خلية من خلايا مخه.. وكل ذرة كونت قلبه.. أرجوك أن تعي ما ستقرئينه في رسالتي.. وتفكري به جيدا.. أنا يا أختي شاب.. وأعرف بما يفكر فيه الشباب..وفطرة خلقنا الله عليها..قد نعجب بفتاة.. ونفكر باستدراجها.. وأنت أيضا كفتاة بقلبك المرهف الرقيق.. قد تقعين بالغرام.. رغما عنك.. ودون إرادة منك.. خاصة عندما تشعرين أنك بحاجة للحب.. الذي يحيط بك.. ولكن دون أن تلتفتي له.. هاهو حب الله سبحانه لك ما أجمله.. وهاهو حب الوالدين ما أقواه.. وهاهو حبي لك.. أنا حبيبك.. وأخوك.. أحبك.. من كل قلبي.. وأريدك أن تعلمي بأني مستعد لأن أرجوك.. بل وأن أقبل رأسك.. حتى لا تفكري بأمور مشينه كهذه..لا تبحثي عن الحب في غير محله..فهذا يقلل من قيمتك.. أنت الجوهرة المصونة الغالية التي عهدتها دوما كذلك.. وتدنسي حياتك بما لن ترضيه لبناتك من بعدك.. ولن ترضيه أنت لنفسك إن تذكرتها مستقبلا.. فلا تنحري حياءك.
حبيبتي..
قلبك غالي.. ومشاعرك أغلى من مباهج الدنيا كلها.. وهي أغلى من أن يتلاعب بها شاب مستهتر.. يوهمك بحبه وهيامه.. وأنت في أمس الحاجة للاهتمام.. بحيث لا يحب هنا إلا نفسه الدنيئة.. التي ستوقظك يوما من أحلامك الوردية.. بمخالب قذرة.. وأنياب ملطخه بدماء غيرك من قبلك.. وحقيقة ستقع كالصاعقة عليك.. وأنت كالحمل المستباح.. يقتل في يوم هو عيد للناس.. الكل فرحون في يوم مماته..لا يأبه أحدهم لاحتضاره.. بل أنت كالحورية النادرة بعيدة المنال.. التي اصطادها الصياد بشباكه البالية.. يجهل قيمتها.. ويبيعها لغيره برخص التراب.. تصبح سلعة من بعده.. يريد أن يفيد غيره ويمارس بها كرمه.. نعم غاليتي.. سيدخل اسمك و رقمك الذي يستخرجه من مدافن الأرض بسهولة.. في مزاد علني لمن يرغب.. وهو يقبض الثمن.. رقم فتاة أخرى غيرك.. أما ثمن حبك.. فقد قبضته أنت مسبقا.. بعد أن ذهب في أدراج الرياح.. التي حملته إلى الجحيم.. والثمن.. بين يديك.. خزي وعار.. ونظرات لا ترحم لمجرد أن تلطخت سمعتك.. وكلما تماديتِ أنتي.. رحبي بالمزيد. تذكري أحبتك.. والدتك الفخورة بك.. والدك الذي يشقى من أجلك.. وأنا.. أخوك.. الذي والله لو طلبتي مني عيني الاثنتين لن تغلا عليك.. تذكرينا.. نحن دوما فخورون بك.. حتى لو لم نقلها علانية لك.. تذكري حبنا لك.. حب الأقرباء.. فلماذا البحث عن الحب.. في قلوب الغرباء؟!
March 23 19-3-2008
ليس عارا أن أكون .. فتاةأتعجب لأمره .. كيف يمقتني وأنا التي أحبه؟!.. كيف يحتقرني وأنا التي أعطيه أكبر من قدره؟!.. كيف يتحدث عني ويستصغرني؟!.. وكيف أتحدث عنه وأعذره؟!.. كيف إذا تحدثت أو أبديت رأيي في موضوع لا أجد على لسانه سوى "اسكتي اسكتي مابقى الا البنات يتكلمون".. "لين يتكلم الرجال البنت تسكت".. "محد طلب رايج".. "اقلبي وجهج.. ماناخذ شور الحريم".. "شوفي.. والله.. لااتخليني ادفنج.. واخلي هلج يدورون عليج للابد.. حتى راسج مايلقونه "..ووالله لو وئدت البنات في عصرنا لن أكون على قائمة الانتظار بل أولهن . تأتيني أفكار سوداوية أحيانا بأنه فعلا يعتزم قتلي ، فقد جاءت على لسانه أكثر من مرة ، وآخرها عندما وجدني أحدث إحدى صديقاتي التي صادف أنها أخت صديقه . حذرني أنها إذا تحدثت عني أمام أخيها أو نطق أحدهم باسمي وعرف هو بالأمر سيقوم بتعليق رأسي عند الباب الخارجي للمنزل ، حتى أكون عبرة لمن يعتبر..فتركتها ، وإلى يومنا هذا لا أعرف عن أخبارها إلا ما يصلني عن طريق الصدفة.. فأجد أن حتى اسمي يقلقه؟!.. يهز مضجعه و يسبب له الرعب؟!.. و والله ما ضحكت في حياتي بقدر ما ضحكت في ذلك اليوم الذي نشرت فيه نتائج الثانوية العامة في الصحف المحلية وكان اسمي ضمن أوائل الطلبة. كيف جن جنونه يومها.. شهق من قلبه شهقة كادت فيها روحه أن تنتزع وقال بغضب "حاطين اسمج الكامل في الجرايد.. فضحتينا.. انتي شنو؟!.. مايجي من وراج الا الفضايح؟!".. نعم.. بالفعل يا أخي الحبيب إنها لفضيحة نكراء فلندفن رؤوسنا في الرمال..بل في "القار" حتى لا نرفعها ماحيينا. لو علمت مسبقا عن موقفه هذا لضاعفت جهدي كي أكون الأولى على دفعتي، فيصبح خبرا في الصفحة الرئيسية للملحق ويفقد عقله المهترئ نهائيا.حسنا .. لننتقل إلى مشهد آخر.. عنوانه "موقف الوالد من الموضوع".إنه شيء آخر .. فقد أطلق على نفسه بو فلانة ، وفلانة هنا هي بطله القصة.. أنا.. ولكن فقط في نطاق العائلة الخاص ، في المنزل.. وبين المقربين.. ولا ينفك يعيد على مسامعي باستمرار أنه فخور بي وأني أساوي عنده كل أبنائه الذكور الذين لم ينهي أحدهم دراسته الجامعية في حين أني سأدرس الطب بإذن الله. وهنا يبقى التساؤل.. لماذا لا يعطي والدي شيئا من معاملته لي لابنه المسمى أخي؟!.. حتى أتنفس الصعداء ، أنا معه محاسبة حتى على أنفاسي، والإجابة حتى الآن من والدي هي "انتي اللي لازم تحترمينه.. لأنه أخوج.. ومالج غيره عقب عيني" <<أم أنك تقصد لأنه الفتى وأنا الفتاة؟!.. نداء من الأرض إلى الوالد في كوكب "بلوتو"، أليست سمو الأميرة ابنتك مخطوبة؟!.. إذا لا تخف علي من بعدك فقد ضمنت مسكني الدنيوي بإذن الله.. لا تقلق.. وإنما عليك أن تقلق بشأن مسكن الأبدية في الآخرة.. ولن تعرف.. قد أموت أنا قبلك و تدفني أنت بيديك <<"أقصد هنا أن أموت ميتة طبيعية..ليست كالتي تراود أخي".يقال ..أن امرأة ذهبت إلى الحجاج تطالبه بالإفراج عن ابنها و زوجها و أخوها الذين حبسهم، فخيرها بأحدهم وكان ردها عليه : "الابن مولود و الزوج موجود و الأخ مفقود" أي أنها تريد أخاها ؛ لأنها يمكن أن تتزوج و تنجب و لكن أخوها.. من يأتي لها بأخ غيره ؟!! ..نعم يا أخي .. أحبك.. ولكن.. سأبقي دوما أنا وسأكون دوما من أريد. انتظر لترى وستفخر بي يوما وإلى الأبد ، فأنا التي لو كنت شابا كما يقول والدي لكنت أحد المجاهدين في فلسطين ولدفنت مغطى بعلم بلادي.March 12 12-3-2008الـ PSP غير كل شيءباب حجرته شبه مفتوح .. والضوضاء الخارجة منها تملأ المكان ، عنف وقتال.. موسيقى صاخبة.. أصوات أبواق السيارات الفارهة و"المضبطه" كما يقول.. وفجأة.. صراخ.. تشجيع.. تصفيق.. وتصفير.. أظن البطل فاز كعادته أو أن فريق الكرة الذي يلعب به سحق الفرق العالمية الأخرى.. أو أنه جمع الملايين واشترى السيارة التي لا تباع إلا بعد اجتياز مراحل معينه في لعبة الفيديو خاصته. دخلت حجرته التي لا تطأها قدماي إلا بحثا عنه ولأمر طارئ.. مجسمات الشوارع.. الأنفاق والجسور تحيط الحجرة.. صور لاعبي كرة القدم العالميين ولاعبي النادي الذي يشجعه تملأ الجدران الملونة بلوني فريقه المفضل.. رسومات لسيارات تفنن بتخيلها.. أعلام لسباقات الرالي وشعارات رياضية كلها ملصقة على الحائط.. طائرات ورقية معلقة بخيوط شفافة تنبع من السقيفة.. أقلام التلوين مبعثرة.. ومجلدات قصص الأبطال الخارقين على السرير منثورة. كعادتي.. تعثرت بسياراته الصغيرة وكدت أقع.. الفوضى تعم المكان.. ولكنها بنظره جنة الدنيا وعالمه المثالي الذي يحكمه. كل شيء تحت سيطرته.. جهاز البيانو والمايكروفون في زاوية.. وصندوق ألعابه في زاوية.. مكتبته الملونة في زاوية ، أشياء لا تبارح أمكنتها ولا أستغرب ولكن ما أستغربه.. أني أجده دوما في نفس الزاوية أمام شاشة التلفاز وبيده جهاز التحكم بلعبة الفيديو الصغيرة ذات العالم الواسع. أخيرا وجدت طريقي إليه، أظني بحاجة لخارطة في المرة المقبلة -لا للبحث عن الكنز كما جرت العادة ولكن للبحث عنه هو- "امي تبيك" جملة أعدتها على مسامعه أكثر من مرة وهي جملة لا أتواصل معه إلا بها. أجاب بهدوء:"بلعب شوي وبروح لها".. "قصدك الحين تروح وبعدين تلعب". ألقى جهاز التحكم جانبا، تابعت خطواته إلى الباب ظنا مني أنه سيتعثر كما أتعثر حتى أجد له سببا مقنعا يجبره على جمع نفاياته ، ولكنه خرج منها ببساطه وبلا تعقيدات ، ومن ذا الذي يتوه في طرقات مدينته التي قام بتخطيطها؟!.. لا بأس.. أخذت جهاز التحكم لأبدأ باللعب.. وبمجرد أن ضغطت زر العودة إلى اللعبة إذ بهم يقتلون الجندي والدماء تتناثر في كل اتجاه. أخرجت القرص وأدخلت آخرا.. لعبه فيها سرقات وقتال.. ما هذا؟!.. كيف نعلمهم مبادئنا ونسمح لهم باللعب في ما يمكن أن يغير أفكارهم إلى ما لن نرضاه؟!.. هممت بالوقوف لأخرج وإذ به يقف عند الباب مبتسما لي ، طلب مني اللعب معه.. رفضت.. ومع استمرار إلحاحه علي رضخت ؛ فلم أرد الخروج وخاطره مكسور. قرر أن نلعب الكرة واختار كل منا فريقه العالمي المفضل ، علمني كيف أضع خطة اللعب وبدأ يحدثني عن لاعبي فريقي لاعبا لاعبا تقريبا.. صعقت.. كيف لطفل لم يتعدى الثامنة من عمره أن يعرف كل ذلك؟!.. تحدث عن مواضيع تخص كرة القدم لأكتشف بأنه يدير الحوار.. وكعادتي سيدة الموقف.. غيرت الموضوع.. لنتحدث عن ما أفقه به وما هو مشترك بيننا. علقت على رسوماته وأضحكته تعليقاتي.. ناقشنا القصص التي يقرأها.. تحدثنا عن أحلامه وما الذي يريده مستقبلا فاتفقنا أن نخبر والدي عن رغبته في أن يدخل نادٍ لكرة القدم. داركنا الوقت فاستقمت للخروج وأيضا استوقفني هذه المرة ولكن ليعطيني جهاز الـ PSP - جهاز لعبة فيديو صغير بحجم الكف - لأترجم له رسالة تعيقه في اللعب. ترجمت له ما أراد.. ضمني وشكرني من قلبه.. "شكرا يا احلي اخت في الدنيا".. والآن يستطيع أن ينهي اللعبة ويتغلب على أصدقائه. في وسط ذهولي.. دقائق من وجودي بجانبه جلبت له كل هذه السعادة؟!.. أدخلني عالمه وسمح لي باللعب معه في حين أني لا أعطيه أية فرصة حتى بالتحدث إلي؟!.. يا الهي كنت يوما طفلة أيضا، فكيف لي أن لا أفهم طفولته؟.. حاجاته؟.. مؤكد بحث عني مطولا ولم يجدني كعادته. ها قد وجدتني أخيرا يا أخي الصغير ووجدت أنا كنزي بلا استخدام أي خرائط بل جلبتني لك الأقدار. أنا آسفة.. فقد حرمتك مني وأنت في أمس الحاجة إلي أكثر من نفسي ، فأنت مبدع وموهوب وسأهتم بك منذ اللحظة وأدخل عالمك الملون كل يوم.. وسأعشق كرة القدم فقط من أجلك.. أحبك.. فاعذرني.March 05 2008-3-5للأسف أني مثالي مفهوم المثالية يختلف من شخص لآخر ومن عقل لآخر ، ويتأثر جدا بالديانة المتخذة والبيئة المحيطة والعادات المتعارف عليها من حولنا، فنحمد الله أننا مسلمون ؛ لأن مفهوم المثالية فيها الشخص الملتزم دينيا وأخلاقيا وليس لمال وجمال ، وأنا سبحان الله كنت خير مثال للمثالية .. نعم كنت.. والآن وقد تغيرت حياتي ساءت حالتي النفسية كثيرا ولا أقول غير سامح الله من كان سببا في ذلك ، ليس في انحرافي بل في انجرافي.. وكيف كانت حياتي باختصار.. ولكن بوصف دقيق لشخصيتي لتوضيح معنى المثالية المنثور بين السطور. شاب معدله الأكاديمي دوما مرتفع.. اجتماعي من الدرجة الأولى.. خفيف الظل.. محبوب من قبل الآخرين.. لا يترك فرضا ولا يؤخره.. لا يفوت صلاة الفجر ولا النوافل.. قوام الليل.. ويصلي الضحى كلما سنحت له الفرصة.. لا يترك شفعا ولا وترا.. بارا بوالديه وسباق للخير.. كل من حوله يتمناه أخا.. ابنا.. أو زوجا لابنته.. لم ينطق بكذبة طوال حياته ؛ لأنه ببساطة لا يخشى إلا الله سبحانه وتعالى ، والأهم من ذلك كله أنه لم يدخل في علاقة غرامية مع فتاة قط - سوى لمرة واحدة وكان مجرد إعجاب من طرفه هو ومن دون علمها، بينما الكثيرات أعجبن به من أهله وأقاربه وصديقات أخته - نعم.. إني أتحدث عن نفسي. أنا هو هذا الشاب ولم أسرد لكم فضائلي سوى لأصل معكم إلى نقطة معينة ألا وهي مفهوم المثالية المقصود هنا والتي أتأسف عليها وهنا مربط الفرس. أبادر دوما بفعل الخير مع أسرتي ولا أسمع منهم كلمة شكر واحدة كما هو الحال مع بقية من حولي بحيث يشكرني الجميع. أسمع من الناس كل ما يخطر على البال من مدح وثناء في حين أن كل ما أفعله معتاد لأسرتي ، وكأن عالمنا مثالي وأنا ثمرته. نتائجي المرتفعة معتادة.. محافظتي على الصلوات معتادة.. هدوئي ولباقتي معتادة.. تحملي لمسؤوليات جميع أفراد الأسرة وحفظي للقرآن أيضا شيء معتاد.. يا ترى ما الغريب في الأمر؟!.. لاشيء!!.. تخيلوا؟!.. أنا شخص معتاد تقابلونه كل يوم.. أيعقل؟!.. لم لا؟!.. يجوز.. إذا كان هذا رأي أسرتي.. إذا.. "لعيونهم" هو كذلك.. سأبوح بصدق مشاعري ، أنا لا أريد الشكر والثناء في هذه الدنيا الفانية، ولا أن يمتدحوني أمام الناس فلا يهمني رأي الناس بي إنما أريد دعاء الوالدين لي ومن حقي أن أسمعه بكلتا أذني ، حتى وإن كانوا يدعون لي في صلواتهم.. حسناً.. إلى هنا ولم أصل إلى الحقيقة التي أريد الاعتراف بها، كل ما قيل في السطور العليا ذهب مع الريح ، كل خطأ بسيط أخطأته في حياتي حتى وإن لم يكن خطأ بالفعل أجدهم قد حاسبوني عليه قائلين "انت ياللي اتصلي فرضك بوقته اتسوي هالشيء" ، ومن طبعي الإدمان على الأفلام الأجنبية وأشاهدها شبه يوميا ولا أنسي تعليقهم على ذلك "اتصوم اثنين وخميس واتطالع هالحرام عيل اشخليت لغيرك" ، وكلما قلت حقيقة يرفضون تصديقها اتهموني بالكذب "واتسوي نفسك الملتزم اللي مايكذب". أقسم بأني لا أشارك في المنتديات.. ولا أتعامل مع مواقع التعارف.. ولم أستخدم التشات يوما.. ولكن كوني مهندس برمجة فإني أجلس أمام جهاز الحاسوب لفترات طويلة جدا مما لا يعجبهم وأجدهم يقولون دوما "بس هاللي فالح فيه 24 ساعه جدام هالكمبيوتر بدال لااتسوي لك شي مفيد" أو "والله مابيدمرك غير هالخرابيط اللي تقعد جدامها".. تخيلوا؟!.. أنا؟!.. مستحيل.. ولا أقول غير حسبي الله ولا حول ولاقوة إلا بالله ، فأنا شخص غيرته الظروف رغما عنه.. غيرته الأيام والكلمات.. ومن من؟!.. من أقرب الناس إليه.. من أهله. ابتعدت عن نفسي فترة ، شعرت بأني كرهت كل شيء مثالي في زمن اللامثالية ، والحمد لله أني عدت إلى رشدي ولكن بعد ماذا؟!.. بعد أن أهدرت عاما كاملا أتخبط فيه في دهاليز الضياع ، كان الأجدر بي لو قضيتها فيما قضيت سنواتي فيه. المهم أني عدت إلى نفسي مجددا فقد اشتقت إليها، ضممتها بقوة خوفا من فقدانها ثانية. عشقي أنتي يا نفسي فلا تبتعدي عن خالقك أكثر.. نعم عدت ولكن بالخفاء.. تخيلوا؟!.. في زمن يجاهر فيه العاصي بمعاصيه وله الأمان، أتستر أنا على نفسي. في زمن يكون فيه المنحرف طبيعيا لا يعايره أحد والملتزم متخلف ورجعي، أجد نفسي.. فسبحان الله.February 29 2008-2-27الديجيتال ..والواقع الضال"لم أرد تسجيل تلك الترهات التي تحدث في المجمعات التجارية ولكن.. مؤلم ما آل إليه حال الشباب".
جلست مرغمة على إحدى طاولات المطاعم الخارجية للمجمع التجاري، حتى يتسنى لوالدي إحضار سيارته التي أوقفها بعيدا بسبب الزحام؛ فلم يكن يريد لي أن أقطع تلك المسافة الطويلة مشيا على الأقدام
February 21 20-2-2008
صداقة محرمة
اعتدت أن يحادثني فجرا ليوقظني للصلاة، فهو يوصيني دوما بعدم إغلاق هاتفي النقال أبدا، فقد يحتاجني ليفضفض عن مكنوناته ولا يجد من يفهمه غيري، مع أني أصغره بالعمر. نحن في الجامعة معا، حاول معي جاهدا أن أختار تخصصه ولكني اعتدت أن أكون مختلفة في كل شيء، فلست التي تمشي وراء أحد أو على طريق مر به أحد من قبلها، متمردة ومتفردة كما يقول، ولأن الجامعة التي يرتادها لا تبعد عن جامعتي، فهو غالبا ما يأخذني إليها أو منها، وفي الطريق نتوقف لشرب القهوة أو لتناول الطعام والتسوق أحيانا، فهو عاشق لذوقي.. يعجبه أني لا ألهث وراء الموضة ولكن أحب الأناقة والبساطة في الاختيار.. لا أحب التكلف والتباهي.. وشخصيته قريبة من شخصيتي، عندما نناقش أمرا لا يخرج أحدنا من الجدال إلا وهو راض عن الآخر مهما اختلفنا، في النهاية لا بد لنا من الاتفاق. أفكارنا متقاربة فليس هو كبير فارق السن بيننا، أنا وهو من الجيل نفسه، متفهمين لبعضنا، وإن حصل سوء تفاهم بيننا أجده السباق لمصالحتي. أبرر له تصرفاته بحكم معرفتي الممتازة لشخصيته، ويتعذر لي إن أخطأت لثقته العمياء بي. هو إنسان ملتزم وعصري، تصرفاته أحيانا طفولية وغالبا شبابية ولكن عندما يتحدث هو.. يصمت الجميع في حضرته، فعلا يتمتع بأسلوب من اكتمل عقله أو كمن جاوز الثلاثين من عمره. أحب فيه صدقه وعدم مجاملته لأحد وخاصة لي، فهو لا ينحاز لأهلي عندما يخطأون في حقي، ولا أجده أيضا في صفي عندما أكون المخطأة. صداقتنا جميلة.. وقد اعتدت عليه، فأنا بالفعل في حاجه إليه، لم أتخيل حياتي من دون مكالماتنا اليومية واللقاءات العائلية التي تجري كلما سنحت الفرصة، خاصة تواجده الأسبوعي في منزلنا لزيارة والدتي. أنتظره بفارغ الصبر، نلعب ألعاب الفيديو معا.. كرة الطاولة.. والبليارد.. حتى أنه من علمني قيادة السيارة وتحداني أن نتسابق يوما من الأيام <<"يوم لا أظنه سيجيء أبدا".. وعندما نسافر أو نخرج في رحلات بحرية نأخذه معنا، فهو في عمر أخي الأكبر. يا إلهي ما أجمل مغامراتنا سوية، وتلك الصور التي أحتفظ بها له، فعلا تواجد هذا الشخص في كل لحظة في حياتي، كان له مكان في السراء والضراء. لحظات كثيرة تغزوني وأنا أكتب كلماتي ولكن أجملها عندما أمشي معه في مكان عام، ونظرات الناس تطاردنا، ينظر إلي بزهو عندما يعجبن به الفتيات، وأنظر إليه بسخرية عندما يظن الناس بنا سوءا.. أستغفر الله.. لا أدري.. هل علي أن أكتب على جبينه "أنا خالها" وسهم يشير إلي؟!.. أو أخرج معه مع محرم وأنا أساسا مع محرم لي؟.. بصراحة ليس الناس وحدهم ضد صداقتنا، أمي أيضا لا يعجبها الأمر، مع أنه أخوها ولكنها لا ترضى أن يكون بيننا ما لا تعرفه، فهي تسألني دائما عن ما تحدثنا عنه، ودوما أخبرها بما نقول بكل صدق فليس هناك ما أخفيه، وما الذي يمكن أن يكون بين الفتاة وخالها؟!!.. إلى أن جاء اليوم الذي وجدت فيه إجابة السؤال وفيه حسمت أمري، وقطعت وعدا لأمي بإنهاء هذه الصداقة التي هي بنظرها محرمة، مهما حاولت أن تبرر وجهة نظرها لأنها فعلا منطقية. الإنسان فينا لا يملك قلبه ومشاعره، وليس بيدنا اختيار من نحب ومن نكره أو كيف.. فقد قال لي يوما "مااعرف شبسوي من دونج؟!" لم أفكر بكلماته جديا يومها.. أعني لم تكن بذات الأهمية، فهي كلمات عادية بنظري ولكن للأسف ليست بالنسبة إليه. يوم لا أنساه.. طرق بابي فيه شابا رضيت دينه وخلقه، ومن الطبيعي أن أخبر خالي لأعرف رأيه، وما كان منه إلا أن سألني بإلحاح إن كنت متأكدة من قراري، محاولا إفهامي أن الزواج قرارا مصيريا ومقبرة للنجاح خاصة لفتاة في عمري. شعرت بأنه حاول إثنائي عن الموافقة مصورا لي الموضوع وكأنه نهاية العالم. وافقت على الشاب.. ابتعد خالي عني.. لم يجب على اتصالاتي وتوقف عن الاتصال بي. قلت زياراته لنا، لأجد والدتي تلومني على ما حدث. اليوم.. فاتتني صلاة الفجر فتذكرته، تذكرت من كان يتكفل بإيقاظي ويا ليته أيقظ نفسه قبل أن أفقد أجمل صداقة عشتها في حياتي، لا بأس.. سأتوقف عن إلقاء اللوم على نفسي وأعترف أن ابتعاده خير لكلينا، فقد تكون بالفعل - وصداقتي هذه بالذات - صداقة محرمة.
February 13 2008/2/13كل الفتيات سواء !!موقفها اليوم أعاد لي ذاكرتي إلى الوراء، إلى ذالك اليوم حين كنا في سيارتي - في مواقف السيارات أمام مدرستها - كانت تقرأ كتابها للمرة الأخيرة قبل دخولها لجنة الامتحان. أتذكر نفسي وأنا أحملق في عينيها البريئتين.. أسألها.." عمرج حبيتي؟".. أتذكر ابتسامتها الغامضة ومحاولاتها الفاشلة في إخفاء تلك الابتسامة وهي تشيح بوجهها وتغطيه بكتابها . أجابت سؤالي قبل أن تنزل إلى المدرسة.." ليش؟! لازم الواحد ايحب؟!.. لا..وانا امفكره مااحب الا الشخص اللي اختارني من بد البنات وتزوجني.. لأنه هالشخص الوحيد اللي صج يستاهل أحبه".. لا أستطيع نسيان ابتسامتها التي زرعت الشك في نفسي، ولكن كان الأجدر بإجابتها الصريحة إزالة هذا الشك، بل أن تقتلعه اقتلاعا. لازالت كلماتها تتردد في ذهني و أنا الغير مصدق لها ؛ فأنا أعرف فتيات كثيرات وغالبيتهن من نفس عمرها تقريبا ، من أحاديثهن شعرت بأن الفتاة و خاصة في هذا السن (في سن أختي التي تصغرني ب5 أعوام) بحاجة إلى رجل ذا نظرة مختلفة للحياة ، رجل يستمع إليها.. يقدرها ويسمعها رأيه.. بل ويأخذ برأيها لتشعر بقيمتها وأنها ليست لا شيء ؛ ليؤكد لها وجودها وأنها تشغل حيزا من الفراغ ، أي ليست موجودة فقط للزيادة في الكثافة السكانية. للأسف.. الفتيات في عصرنا ينخدعن بسهولة بالغة وغير متصورة ونادرا إن وجدت تلك الشامخة المسيطرة على قلبها. أستغرب.. لماذا لا نجد سوى القليل جدا منهن ذوات التفكير السليم؟.. ألسن كلهن فتيات بتركيبة كيميائية واحدة متشابهة؟!.. أو على الأقل متقاربة؟! .. وبصراحة أكثر.. أنا أشك في أختي ؛ لأني لا أعرف عنها سوى أنها ..لا أدري..أختي .. مع أنه لم يفت الأوان وأرجو ذلك.. إلا أني أتساءل دوما من يضع الحواجز بيننا؟..لماذا لا أشعر نحوها سوى بأنها فتاة تعيش معنا في المنزل نفسه لا أكثر؟ !لماذا لا أخرج معها للتسوق أو نذهب إلى المطاعم لنتبادل أفكارنا؟ !لماذا أمنع نفسي من التقرب منها والبوح لها بأسراري وسماع رأيها؟ !ألست بحاجة إلى ذلك أيضا؟ .. لفتاة تسمعني؟.. كلها آذان صاغية لي؟.. ولي وحدي؟لماذا لا أكون لها الرجل الذي تحتاجه في حياتها بدلا من أن يشغل ذاك الفراغ غريبا؟ !قد تكون أختي مختلفة عن بقية الفتيات ، أو أنهن كلهن سواء .. ما عدت أدري..هل كل الفتيات سواء؟ !.. أحاول أن أدفن هذه الهواجس وأنفض غبارها عني ، حتى أني صرخت يوما في أمي بأني لن أتزوج ما حييت.. فهل ستزوجني في قبري ؟! ..ولكن.. هاهو اليوم الذي سألتني فيه أختي الغالية وبإصرار عن سبب امتناعي عن الزواج.. قد جاء ..ولم أجدني إلا وقد بحت لها بشكوكي نحوها ، بل وفي كل فتاة من حولي . يومها.. أمسكت هي بكفي.. برقة.. وابتسامة بريئة.. أخذت تسمي أصابعي.. إصبعا إصبعا.. ولكن كلها باسم إصبع واحد ، ثم همست بلطف "أصابعك اتخرع..مو حلوه.. كلها متشابهه.. روح شوف لك دكتور..تصرف.. وترى يمدحون عمليات التجميل في هالسوالف".. فضحكت عليها باستهزاء، لأجد كلماتها قد اندفعت من حرقة في نفسها "ليش؟!.. مب انت اتقول كل البنات نفس الشي..خلاص عيل انا اهني أكدت لك نظريتك بشي ملموس..أو عندك كلام ثاني تبي اتقوله؟؟".. وبابتسامة حانية مني وأنا أضمها إلي قائلا .. "فديتج والله.. وانا اللي قلت انج مثلهم..لا وربي انتي اللي غير"..January 31 31-1-2008نحن الغد .. والغد لناالشاب ..كطالب على مقاعد الدراسة ، لا يعامله معظم من في الهيئة التدريسية بما يتناسب مع المرحلة العمرية التي يمر فيها ، أو على الأقل بالطريقة الملائمة المواكبة لتطورات العصر الفكرية، فإما هي صرامة وإما هو تفلت فلم يأخذ أحدهم بمبدأ أن تكوين صداقات مع هؤلاء الطلبة قد يخلق جيلا جديدا يحمل الكثير في داخله من ثقة بالنفس وقوة في الشخصية مع عنصر احترام الآخرين خاصة المعلمون وكل من يكبرهم في العمر .كابن ..يعاني أنواع العذاب من أسرته وأفراد العائلة ؛ بسبب عدم تفهم من حوله لبعض ظروفه التي قد يصعب عليه شرحها لهم ، وعدم تقبلهم لأي تصرف يقدم عليه ؛ لمجرد أنه تصرف يصنف في قائمة التهور بالنسبة إليهم ، استناداً إلى نزاهة بعض الشباب وتعفف القليل - الذين هم للأسف قيض من فيض - مما يجعل الأهالي يتوقعون أن ابنهم ليس بأقل من هؤلاء ، متناسين للحظة عامل المفارقات الفردية الذي على أساسه تبنى بقية الحقائق.كرياضي ..يا الهي..إما هي أنواع الرفاهية أو هو أنواع الذل ، ما هذه الإدارات التي تسلمونها رؤوس الشباب وأعناقهم؟.. وتتساءلون أين هم عن الرياضة؟.. أين مواهبهم؟.. وأين هم من الإبداع في كافة المجالات؟تلك إدارات يحتاج معظم من فيها إلى إعادة تأهيل جذري ، أناس جل همهم تحبيط عزائم الشباب وقمع مواهبهم وطموحاتهم ، فلا تتساءلوا أين الطموح؟ .. لأنه في الداخل ، هو في الأعماق لن يتحرر إلا في البيئة المناسبة له. فمن حق الشباب توفير تلك البيئات المهيأة لهم نفسيا و ماديا ، وقبل كل شيء معنويا ، ولهم أيضا حق العطاء للوطن ، فهو أولا وأخيرا استفراغ لطاقاتهم ، التي تتولد من جراء الضغوطات ، حب الظهور والتواجد واثبات الذات. فالشباب عشاق للحياة.. عشاق للعطاء.. عشاق للثناء.. ولو لكلمة ترفع الهمة.كموظف ..ولو حتى في الصيف ، في بعض الدوائر الحكومية والشركات ، لا تعليق على تلك المعاملة الرديئة ، وكأنه نكرة ، كأنه يأخذ ويأخذ ولن يعطيهم في المقابل شيء ، بدلا من استثمار الطاقات الشبابية لصالح الوطن وخدمة المجتمع، ودهم لو يتخلصوا منهم بإبادة جماعية. ألا يكفي من ذهب بلا عودة؟!.. أليست هي خسارات أكثر من مادية؟!.. أرجوكم.. حافظوا على الثروات البشرية ، حافظوا على نفوس الشباب ، فقد يأتيكم غد تبحثون فيه عن الصالح الطموح المجتهد ذي روح وطنية عالية ، وده لو يعمل ليل نهار عله يرد جزء جزيء من جميل أحبته والوطن ، ولكن هيهات أن تجدوه في طيات ذلك الغد الذي هو من دونه لمعتم...........يتبع 2008-2-6
كموهوب
حتى عملاق كرة السلة مايكل جوردن ، لم يسلم من محبطي الشباب وقاتلي المواهب
اليوم
January 23 23-1-2008عام جديد.. حياة جديدة
ليس البائس فينا المحروم من شيء تمناه لنفسه ، ظنا منه أنه يشكل كل شيء في حياته أو بنيان الأساس لمستقبله العلمي أو المهني ، وأن هذا الشيء هو كل ما أراده إلى الآن من دنياه ، إنما البائس.. هو القادر فينا أن يحصل على ما يريد بعكس الكثير من من هم حوله ، الذين لم يستطيعوا مجرد الاقتراب من المراد ، فلا يستطيع صاحبنا الحراك، لا يزحزحه من مكانه سوى القادر وحده ، سبحانه أعطاه الفرصة على الحصول على ما يريد ، بينما لم تسمح له الظروف أن يحقق ما أراد إلى الآن ، ويجد دوما ما يباعد بينه وبين مرماه . يعرف بأنه لن يتطلب الأمر منه سوى الصبر ، وقليلا من الصبر لن يقتلني ، فأنا أعرف نفسي.. شاب لا يصبر أبدا.. ولا يفارق لساني "طوال حياتي لم أحصل على ما أردت، ولا أذكر أني تمنيت شيئا ووجدته يتحقق لي ، بل دوما أجده يتواجد بسهولة لدى غيري ، الذي لم يكلف نفسه ببذل ربع ما أبذله من جهد ، في سبيل الحصول على ما هو من المفترض أن أحصل عليه أنا!!" ، دوما أجدني لا أستطيع مجرد الاقتراب من أهدافي ، ليس لعدم قدرتي ولكن.. وكأن العالم كله يحول بيني وبين ما أتمنى ، لذا لا أكمل أبداً ما أبدأه إذ لم يكن ما أردته منذ البدء ، فهذا صعب علي ، أن أعمل شيئا وكل تفكيري يتعلق بشيء آخر، والشيء الآخر.. هو أساسا ما أرغب به وهو ما يستحق أن أعمل فيه اليوم.
آخر ما تمنيت ولم يتحقق لي ، في السنة الأولى بعد الثانوية العامة مباشرة ، فرق نقطة واحدة في امتحان القبول كان سبباً في حرماني من دخول الجامعة التي أريد ، وفرق يوم واحد انتهى فيه آخر موعد لإنهاء الملف في تلك الجامعة حرمني منها للسنة الثانية ، ناهيك عن كل المشكلات التي واجهتني في هاتين السنتين من ظروف عائلية ومسؤوليات ملقاة على عاتقي ، وعملي في وظيفة متواضعة لمساعدة أسرتي ، كانت كلها أسبابا جعلتني أتأخر في التسجيل للامتحانات والدورات التدريبية المؤهلة لها - مع أني قمت بالتسجيل لها ولم أتوانى عن فعل كل ما استطعت فعله - لا بأس.. المهم أني أدرس.. أدرس في أسوأ جامعة على وجه الكرة الأرضية.. ولكن الحمدلله ، على الأقل أملك فرصة التعليم ، وبإذن الله منها سأصبح من أريد مستقبلا.
أعترف بأني أحمل في داخلي قهرا ، أنا البائس المقهور الذي يستطيع أن يحصل دوما على ما يريد ، ولكن تمنعه ظروفه من ذلك . تتدخل العوائق الخارجية دوما في ما أريد.. شيء واحد لم أعرفه طوال حياتي الماضية وأحمد الله أني عرفته الآن ، صحيح لم يكتب لي الحصول على ما أتمنى ولكن.. من الغريب أن لا أتساءل ، ألا يجوز أن يكون ما أتمناه غير صالح لي؟!.. كفرد ذو شخصية وأفكار معينة تحدد لي ما أستطيع الخوض فيه وما علي الابتعاد عنه . أليست الخيرة فيما اختاره الله لي؟.. خاصة وأني أصلي صلاة الاستخارة قبل الاختيار والتنفيذ . أليس كل أمر المؤمن خير؟.. وكل ما يكتبه الله لنا خير؟.. لماذا إذا أتبرم؟!.. لماذا لا أقتنع؟!.. لماذا لا أرضخ للأمر الواقع و أن هذا هو الخير ليس ما أردته أنا لنفسي , فأنا في النهاية مجرد إنسان.. ولن تصل بي قدراتي إلى معرفة الغيب أو ما الذي يمكن أن يحصل لي في المستقبل ، وكيف من الممكن أن يكون لاختياراتي دور في ذلك.
سأحاول أن أبدأ حياة جديدة ، أن أنسى ما مضى من تلك الأفكار ، سأبدأ التفكير العقلاني مع بداية العام الجديد . اليوم.. سأجدد قائمة الأماني التي أريدها أن تتحقق لي مع وضع ملاحظة صغيرة في أعلى اللائحة "إذا لم أحصل على هذا، لا بأس.. سأنتقل إلى الخطة ب".. وهي أن أخوض أي شيء جديد يتوافر أمامي . الحياة عبارة عن اغتنام للفرص ، فنحن لا نعرف أيها خير لنا ، وعند القيام بالعمل علي أن أقوم به وكأني أفعل لو حصلت على ما أردت ، وأن أكمله قبل أن أخوض في الجديد ، أما إذا وقعت يوما.. فلا ضر من الوقوف و المحاولة من جديد ، وأن أستفيد من جميع الفرص المتاحة أمامي ، ثم بعد استنفاد تلك الفرص إن وجدت نفسي تائها متسائلا "والآن ماذا؟!" ، أجد بأنه قد حان الأوان لابتكار طرق جديدة لحل الأمور بعيدا عن الطرق التقليدية - خاصة التي قمت آنفا بتجربتها - فمرحبا كل الترحيب بالعام الجديد.. الحياة الجديدة وكل ما هو مكتوب لي في صحيفتي ، مؤمنا بأنه ليس إلا كل الخير.. والحمد لله من كل قلبي.
January 16 16-1-2008
العالمية بانتظاري
بات الناس يعرفونني.. لذا علي التقيد ببعض القواعد الجديدة التي ألزمت علي للتكيف مع حياتي المختارة. ألم أختر أن أصبح معروفا لديهم لأي سبب من الأسباب؟!.. فلم تعد تهمهم الأسباب ، لن يهمهم سوى من أنا؟.. من كنت في السابق؟.. وكيف هو حالي الآن. أسألهم عن رأيهم في أدائي.. لم أعد أستغرب تساؤلات بعضهم عن ذلك " لماذا؟! وما الذي تؤديه من الأساس؟!". لا تعرفون!!.. إذا.. كيف تعرفون اسمي؟!.. لأنك مشهور.. كلا أنا لست مشهورا.. بل أنت كذلك.. لا لست كذلك وإلا لعرفتم لماذا يعرفني الناس ، ولست مشهورا أيضا لأني لم أصل إلى العالمية بعد.. العالمية!! وهل أنت مجنون؟! ألا يكفيك أن يعرفك أبناء بلدك؟!.. بل اشكر الله بكرة وأصيلا إذا عرفك أبناء الوطن العربي ككل.. الحمد لله على كل حال ، فأنا أحمد الله ليلا نهارا على أني أعرف نفسي ، فكيف لا أحمده سبحانه على مادون ذلك؟!
لماذا يستبعد البعض وصول المبدع إلى العالمية؟!..فأنا رياضي ناجح ومؤمن بقدراتي ، لست بطلا خارقا ولكن .. رياضي محترف.. وغيري كثير. كل منا مبدع في داخله ،محترف في مجاله، والرياضة تحكم العالم رغما عنا ، ثم أني قد اقتربت من هدف الوصول إلى العالمية، طلبني نادٍ عالمي وأنا الآن في صدد الموافقة . ما أستغربه هو أن عالمي لم يعرفني بعد ، لم يعرفني بعد من كنت فيهم و أحيا يوما بينهم.
العالمية ليست بهذه الصعوبة المتصورة ، إذا كنت تريدها من أعماق قلبك ، ولم تكن فيما حرم الله بل كانت في خير فاسع لها ، لا تقف مكتوف اليدين في أضيق زوايا غرفتك ، فهذه حركة مستهلكة ولن تنفع صدقني ، جربها غيرك من قبلك، ولا أذكرهم خرجوا بشيء يذكر سوى ما لم يرى النور بعد ، من أعمال.. وقدرات.. مواهب.. كتابات.. رسومات.. أبحاث.. اختراعات.. وأفكار.. بل نبوغ و إبداع في إبداع . هيا.. انفض الغبار عن نفسك وابدأ يوما جديدا ، نم مواهبك، عرف الناس بنفسك وعرف نفسك بهم ، ولا تمتعض إن عرفوا اسمك من دون أن يعرفوا لماذا ولكن.. اعرف نفسك أنت أولا واسألها..هل تستحق أن تعرف عالميا ؟!.. إذا كانت الإجابة بنعم ، إذا احزم أمتعتك.. واخرج إليهم.. فالعالمية بانتظارك ، وهي ليست بشيء يفوق الاستطاعة. إن أردت.. ستكتب عنك الصحف العالمية ، وتتصدر صورك الصفحات الأولى وأغلفة المجلات العالمية ، ستجد نفسك في قوائم مجلة الفوربز ، وستمشي على الريد كاربت لتستلم جائزة عالمية، ستعقد مؤتمرات على شرفك وتصافح مشاهير العالم الذين طالما أردت لقائهم ، ناهيك عن اللقاءات والتقارير التي ستكون أنت بطلها ، حتى أقوى القنوات الفضائية و الإخبارية التي تدمنها.. ستجد نفسك فيها ، ولكن تذكر.. لا تقرص نفسك إذا استضافتك أوبرا وينيفري يوما ، فهذا واقع وليس حلما من أحلام يقظتك.
January 02 2-1-2008ومن الحياء ما..قتل
جميل هو الحياء أن تتقلد به الفتاة حليا يكسوها ، وأنا اعتادني الناس كذلك ، فتاة يقطر منها الحياء شهدا من كثرته ، إلى أن جاء يوم به قد فاض ، كدت فيه أن أفقد حياتي. لطالما صرخ بي والدي أمام الملأ "ارفعي راسج" ، فأنا أمشي كالبلهاء بنظره ، أمشي وعيناي تعانقان الأرض ، لا أرفعهما إلا لضرورة، ولكنه يرفض مبادئي وخجلي من النظر في أعين الناس ، ليست هي إرادتي ، فهو واقع لا مفر منه . قد تقع عيناي بلا قصد في عيني أحدهم ويظنني متعمدة ، لذا أتفادى الموقف بالنظر إلى أرض جرداء ، محال هي أن "تكاسرني". جملة يرددها الوالد على مسامعي دوما "اللي مايخاف من الناس ايطالع فوق.. وايطالعهم في عيونهم.. واللي امسوي شي ومستحي من نفسه.. ايطالع تحت.. واينزل راسه".. مبدأ جديد.. لم أقتنع به بتاتا ، فأنا صارمة بالتعلق بمبادئي الخاصة ، لا أستبيحها مهما جادلوني فيها ، وقد اعتدت الخروج من المباحثات دوما منتصرة إن كنت فعلا المحقة ، إلا بعد هذا اليوم المشئوم . أشارت عقارب الساعة إلى السابعة تماما ، خرجت من المركز التعليمي الذي أرتاده ، وأنا أرتب غطاء رأسي "الشيله" ، أرخيها ثم أعود لألفها جيدا ، مع أن الظلام كان حالكا والشارع خال من المركبات والمارة ، ولن يرى أحدا خصلات شعري إن حررتها الرياح بلا علمي ، ولكن الحرص واجب وكل شعرة بجمرة. نظرت إلى والدي الذي ينتظرني في سيارته ، ابتسمت له.. رد الابتسامة ، بيني وبينه شارع وليس هناك مكان آخر ليصف سيارته وينتظرني سوى هذا المكان.
يتبع..............
9-1-2008
كنت أمشي بخطوات متسارعة تارة.. ومتقطعة تارة أخرى ، وأنا أرفع حقيبة يدي التي تسعى بين الكتف والذراع كلما رفعتها ، لا أدري من يهمه "بريستيج" فتاة تقطع شارع خالٍ من قاطعيه . أضم ملفا ثخينا متخما بالأوراق، التي والله لو تناثرت لبكيت مكاني كالتائهة ، ما حركت ساكنا فيني ولن أجمعها ، ألا يكفي كتاب نظم المعلومات ذا الـ 431 صفحة الذي كان بحوزتي!!. يلقي الأهل دوما تعليماتهم نفسها ، ونستمع إليهم غير آبهين ، يرددونها دوما ويا ليتهم يزيدون علينا أكثر وأكثر ، فقد غاب يومها عن ذهني قانون المرور الشهير ، قف.. التفت يمينا.. ثم التفت يسارا - أو العكس.. ما أدراني.. وكأني أعرف من أي اتجاه تأتي المركبات - ثم نتحرك.. حسنا.. هذا ما قمت به في وسط دوامة إتمام المهام ، نفذت القانون حرفيا ، وقفت - طبعا لتثبيت "الشيلة" - نظرت يمينا وأنا أمشي ، ثم يسارا ...وهنا.. توقف العالم ، وكأني أسمع نبضات قلبي كخلفية موسيقية للمشهد ، وقعت عيناي في عيني قائد المركبة " فور ويل " ، شابا يلبس "كابا" ونظارات طبية ، وبجانبه آخر فتح عينيه على وسعيهما . مرت مركبتهما من أمامي ، لا تفصلنا سوى المرآة الجانبية للمركبة ، التي كادت أن تصدمني لو لا رحمة الله سبحانه. انتهى كل شيء بسرعة ، لا يزال المشهد عالقا في ذهني وإلى الأبد ، صوت "الهدرز" لن أنساه ما حييت ، كانوا مسرعين جدا ، وقفت يومها مكاني في منتصف الشارع ، الذي أقسم بأنه كان هادئا وخاليا للتو ، لم يبق سوى النحيب ولكن لم أفعل ، ولم أقع مغشيا علي أيضا. أكملت مساري إلى سيارة والدي أرتجف من هول الموقف ، لمحت والدي يبتسم ، ولسان حاله يقول"شفتي.. ياما اقول لج طالعي يمين ويسار قبل لا تقطعين الشارع.. طالعي الناس.. طالعي جدامج" أعدت النظر إليه لأتأكد ، نعم.. إنه مبتسم ، يسخر مني . أدار محرك السيارة ، ها قد بدأت محاضرته لي ، وضعت الغطاء على وجهي ، وأخذت دمعاتي بالهطول ، تخيلتهم يدهسوني بتلك الإطارات الضخمة ، وأشلائي متناثرة على هذا الشارع ، كاد اليوم أن يكون يومي ، كان موتي الليلة وشيكا. لن ينفك والدي عن تذكيري بهذا اليوم ، وأني يجب أن أتغير وأنظر للعالم بعيني ، وإلا بحكم عادتي سيفوتني الكثير وسأخسر الأكثر. لن أجادله بعد اليوم ولكن.. سأظل أتساءل دوما ، إن لم أستطع دمج الاثنين معا ، فأيهما أختار ، حياة.. أم.. حياء ؟
December 19 لاتقول..مشلول 19-12-2007
لاتقول..مشلول
كعادتنا شباب بعاداتنا الشبابية ، كثيرا ما نذهب إلى المجمعات التجارية بأفواج وجماعات وهي المتعة بعينها ، حتى أني أتعجب لأمر أولائك الذين يمشون لوحدهم بلا هدف أو غاية . موضوع يتكرر معي كلما خرجت ، هي نظرات الشفقة من حولي ، أناس لا يعلمون أنهم بهذه الطريقة يثبطون عزائمي على أن أكمل حياتي بهذا الحال ، كأي شاب طبيعي ، لأني طبيعي رغما عن نظراتهم ، فاسمحوا لي أن أقول.. لا يحق لكم أن تشعروني بأن هناك ما ينقصني ، ها أنا أقوم بكل أموري لوحدي ، و لا أريد مساعدة أحد لي.
اليوم..عندما نظرت هي إلي كان شيئا آخرا ، ظلت تحملق بي وكأنها سرحت بعيدا عن الواقع المؤلم ، يا ترى.. فيما كانت تفكر؟!.. لم تلحظ أني أيضا كنت أسترق النظر إليها بين الفينة والأخرى ، وإلا لغيرت وجهة عينيها . أنا شاب ذو مظهر حسن تتهافت الفتيات علي لخفه دمي، فتيات لم ألتفت لهن يوما ، بينما هي.. أعجبتني.. أعجبتني بحشمتها وملامحها البسيطة ، لم تتكلف في شكلها ، بدت كالأميرة بأناقتها ، لم تظهر خصلات شعرها من تحت غطاء رأسها الحريري الملون ، وعباءتها الواسعة كانت كسواد الليل بحلكته ، ملابسها التي بالكاد ظهر طرف منها ، كانت بلون حقيبة اليد المخملية الصغيرة. لفتتني.. وهي التي لا تلفت أحدا في غمرة بنات هذه الأيام . سمعتها تتفوه بكلمات باردة ستظل في ذهني خالدة لن أنساها ، لتجيب على سؤال من كانت بجانبها ، التي سألتها عن سبب حملقتها بي ، قالتها وليتها لم تقلها "اتخيل نفسي مكانه.. شبسوي؟!.. شلون بعيش؟!.. مااقدر اعيش.. مشلوله!!!" يتبع......... 26-12-2007
اقتربت منها مبتسما أمام ذهول أصدقائي ومن كانت معها ، التي أحرجها الموقف وكأنها أرادت أن تبتعد وتترك صديقتها في وجه المدفع وحيدة ، تتحمل نتاج إجابتها التي خرجت بلاوعي منها . أعرف أنها لم تقصد أن تسمعني ما قالته ولم ترد أن تجرحني ، ولكن عزمت على أن أجيب سؤالها . اقتربت منها وأنا أدير عجلات كرسيي المتحرك ، قلت لها مبتسما بلهجة المتحدي.. "اذا انتي ماتقدرين.. انا اقدر.. وعلى فكره.. هذا حادث أنا السبب فيه.. والله رحمني ..رحمني سبحانه.. اعيش مشلول.. ولا أموت وانا ماجهزت روحي ليوم الحساب.. اعيش مشلول في الدنيا .. واعمل لآخرتي.. ولا إني اوقف على ارجولي جدامه سبحانه يوم القيامه.. وأنا ما املك شي غير ذنوبي.. وشكرا.. شكرا ذكرتيني بعزمي.. وشكرا ذكرتيني من اكون ".
أعطاني الله سبحانه فرصة أخرى للحياة ، لست المغرم بها ولا أريد حتى التشبث ولكن.. لم أكن الصالح ،ولم أجمع منها سوى الذنوب. أستغرب على الناس يستصعبون الحياة بنقص في أجسادهم ، بل هي سهلة كيفما عشتها إن كنت فعلا تستحقها. جميلة هي الحياة ، فقط عند النظر إليها من الجانب المضيء ، وإن كنت فعلا قويا..ستحياها ، فالبقاء فيها للأقوى ، والأقوى ليس قوي الجسد أو المال ، بل قوي في تفكيره وبعقله ، يمشي فيقال عنه مر من هنا فلان ، ومن قال أن المعاق ينقصه شيء؟ بل هو كغيره من الناس ، يحرمهم الله شيئا ليعطيهم مقابله شيء آخر.
يقال.. الغني غني النفس ، والفقير فقير الأخلاق والتفكير. وأقول.. ليست الإعاقة في الجسد ، وجسدي لا يعيقني عن شيء ولكن.. المعاق معاق الأخلاق.
August 27 12-12-2007مذكرات شبابيّة
مذكرات شبابيّه.. هي صفحات من مذكرات هؤلاء الذين كتبوها للتعبير عن أنفسهم ، في لحظات احتاجوا فيها أن يقولوا شيئا لمن لم يسمعهم أو حتى لأنفسهم ؛ تخليدا لمواقف معينة مروا بها أو لمشاعر متضاربة انتابتهم ،
أرى أنه علينا تفهمهم وتقبل تفكيرهم ، مهما اعتبره البعض غريبا ، فنحن لا نمر بنفس الظروف ، ولا نعايش الأحداث نفسها ، لا نفكر التفكير نفسه ، ومبادئنا ليست موحدة ، لذا علينا وضع ذلك دوما في الحسبان ونحن نقرأ خواطرهم.
لا تتوقعوا الكثير من هذه المذكرات.. فهي مقالات بسيطة.. قصص قصيرة.. سموها ما شئتم.. متمنية أن تقرءوا الكلمات بتمعن ، أن تعيشوا مع كل مذكرة حياة جديدة ، لشخص جديد ، موجود من حولكم ، قد التقيتم به يوما ، وقد لا تلتقوا به أبدا ، فمن المؤلم أن تمروا على قصصهم مرور الكرام ، واضعين في أذهانكم أنها بلا معنى ؛ لأنه لا شيء ينبع من فراغ.
لا تعبر هذه المذكرات بالضرورة عن رأي الجميع أو الأغلبية ، أو حتى رأي كاتبتها ، ولكنها ترسم الواقع الذي نعيشه. أكتب المذكرة حتى لو لم يكن بها ما يهم الجميع ، لطالما وجدت فيها ما أريده أن يصل لفئة معينة من الناس، أو حتى عبارة واحدة أردتهم أن يقرءوها.
نعم أنا كتبت هذه المذكرات.. ولكن على أساس أنها ما يجول في خواطر من هم حولي ، من أبناء جيلي ، من أراهم بعيني وأسمع عنهم بإذني ، فكلها واقع للأسف. قرأها من حولي ولم يصدقها ، وما الذي فعلته بتلك المذكرات؟!.. خبأتها في ملف بداخل صندوق ، ودفنته في خزانة مظلمة ، لأجد نفسي قد كتبت مذكرات أخرى ، أبسط من سابقتها. "المعقول".. وما سيصدقه الجميع ، وهذا ما سينشر حاليا ، نعم هي واقع أيضا ، واقع لن يعترض عليه أحد ، وواقع عن واقع للبعض "يفرق".
لأكون صريحة.. لم يكن سهلا علي أن أبدأ خطوة جديدة في حياتي ، نعم أعترف بأني أكتب منذ سنوات ولكن..
أن أنشر!!.. هذا ما لم أفكر به يوما ، حتى قيلت لي الكلمات السحرية ، أخذوا يسألونني "إلى أين؟".. لن أنكر أني ترددت كثيرا قبل أن أبدأ في النشر ، ولكن فعلا.. إلى أين؟!.. سأظل أكتب وأكتب.. ولكن إلى متى؟!.. ولماذا؟!.. ولمن؟!.. فلن آخذ من تلك الكتابات شيئا معي إلى قبري.
ليواجهني سؤال آخر ، أين أنشر هذه المذكرات؟!.. مؤكد كانت الشبكة العنكبوتية خياري الأول ، ولكن بعد التفكير، وجدت أن النشر في المطبوعات أفضل ، على أن تنشر أيضا على الانترنت ، في المساحة التالية http://reemqtr.spaces.live.com متمنية أن تلقى القبول من القراء.
أن يهدي الله بنا شخصا واحدا خير لنا من حمر النعم.. ومن يدري.. قد يجد أحدهم ضالته في هذه المذكرات ، وقد تساعد شابا على اختيار طريقه ، قد يتأكد شخص أنه على المسلك الصحيح ، وقد يشعر آخر بنفس المشاعر المنثورة في إحدى هذه المذكرات ، أما أكثر ما يهمني ، هو أن يتمسك الجميع بأحلامهم حتى آخر لحظة ، وأن لا يتوانوا يوما عن تحقيقها.
كلمة أخيرة..شكرا .. شكرا لمن قرأ كلماتي.. وشكرا لمن سيقرأ بإذن الله المزيد .. وبالتوفيق للجميع.
الريم قراءة موفقة |
||||
|
|